يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ ، قَالَ :
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : نَاوِلْنِي يَدَكَ أُقَبِّلْهَا ، فَأَعْطَانِيهَا ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، رَأْسَكَ « 1 » ، فَفَعَلَ ، فَقَبَّلْتُهُ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، رِجْلَاكَ « 2 » ، فَقَالَ : « أَقْسَمْتُ ، أَقْسَمْتُ « 3 » ،
هامش
( 1 ) . في « ف » : « فرأسك » .
( 2 ) . في « ب ، ج ، ض ، ف » وحاشية « ص » والبحار : « فرجلاك » . وفي الوسائل : « رجلك » . وقوله : « رجلاك » فاعل لغفل محذوف عند المازندراني ؛ أي بقي رجلاك ، ومبتدأ لخبر محذوف عند المجلسي ؛ أي رجلاك أريد اقبّلهما ، أو رجلاك ما حالهما ، أي أيجوز لي تقبيلهما . راجع : شرح المازندراني ، ج 9 ، ص 61 ؛ مرآة العقول ، ج 9 ، ص 82 .
( 3 ) . في مرآة العقول ، ج 9 ، ص 81 : « قوله عليه السلام : أقسمت ، يحتمل وجوهاً :
الأوّل : أن يكون على صيغة المتكلّم ويكون إخباراً ، أي حلفت أن لا أعطي رجلي أحداً يقبّلها ، إمّا لعدم جوازه ، أو عدم رجحانه ، أو للتقيّة . وقوله : « بقي شيء » استفهام على الإنكار ، أي هل بقي احتمال الرخصة والتجويز بعد القسم ؟
الثاني : أن يكون إنشاءاً للقسم ومناشدة ، أي اقسم عليك أن تترك ذلك للوجوه المذكورة ، وهل بقي بعد مناشدتي إيّاك من طلبك التقبيل شيء ؟ أو لم يبق بعد تقبيل اليد والرأس شيء تطلبه ؟
الثالث : ما كان يقوله بعض الأفاضل ، وهو أن يكون المعنى : أقسمت قسمة بيني وبين خلفاء الجور ، فاخترت اليد والرأس وجعلت الرجل لهم . « بقي شيء » أي ينبغي أن يبقى لهم شيء ؛ لعدم التضرّر منهم .
الرابع : ما قال بعضهم أيضاً : إنّه أقسمت ، بصيغة الخطاب على الاستفهام للإنكار ، أي أقسمت أن تفعل ذلك قتبالغ فيه ؟ و « بقي شيء » على الوجه السابق .
الخامس : ما ذكره بعض أفاضل الشارحين ، وهو أنّ « أقسمت » على صيغة الخطاب ، و « ثلاثاً » كلام الإمام عليه السلام ، أي أقسمت قسماً لتقبيل اليد ، وآخر لتقبيل الرأس ، وآخر لتقبيل الرجلين ، وفعلت اثنين وبقي الثالث ، وهو تقبيل الرجلين فافعل ؛ فإنّه يجب عليك .
السادس : ما قيل : إنّ « أقسمت » بصيغة الخطاب من القسم بالكسر ، وهو الحظّ والنصيب ، أي أخذت حظّك ونصيبك ، وليبق شيء ممّا يجوز أن يقبّل للتقيّة .
وأقول : لا يخفى ما في الوجوه الأخيرة من البعد والركاكة ، ثمّ إنّه يحتمل على بعض الوجوه المتقدّمة أن يكون المراد بقوله : « بقي شيء » التعريض بيونس وأمثاله ، أي بقي شيء آخر سوى هذه التواضعات الرسميّة والتواضعات الظاهريّة ، وهو السعي في تصحيح العقائد القلبيّة ومتابعتنا في جميع أعمالنا وأقوالنا ، وهي أهمّ من هذا الذي تهتمّ به ؛ لأنّه عليه السلام كان يعلم أنّه سيضلّ ويصير فطحيّاً . وأمّا قوله : « رأسك » فيحتمل الرفع والنصب ، والأخير أظهر ، أي ناولني رأسك . وقوله : « فرجلاك » مبتدأ ، وخبره محذوف ، أي أريد أن اقبّلها ، أو ما حالها ؟ أي يجوز لي تقبيلها ؟ » .
واعلم أنّ العلّامة المازندراني قال بأوّل الوجوه ، كالعلّامة الفيض ، واحتمل السادس ونقل الخامس عن خليل الفضلاء .