تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قَالَ : فَمَا التَّالِي ؟ قَالَ : « الْمُرْتَادُ ، يُرِيدُ الْخَيْرَ يُبَلِّغُهُ الْخَيْرَ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ « 1 » » . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : « وَاللَّهِ ، مَا مَعَنَا مِنَ اللَّهِ بَرَاءَةٌ « 2 » ، وَلَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ اللَّهِ قَرَابَةٌ ، وَلَا لَنَا عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ ، وَلَا نَتَقَرَّبُ « 3 » إِلَى اللَّهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُطِيعاً لِلَّهِ ، تَنْفَعُهُ « 4 » وَلَايَتُنَا ؛ وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ عَاصِياً لِلَّهِ ، لَمْ تَنْفَعْهُ « 5 » وَلَايَتُنَا ، وَيْحَكُمْ لَاتَغْتَرُّوا ، وَيْحَكُمْ لَاتَغْتَرُّوا « 6 » » . « 7 »
هامش
( 1 ) . في شرح المازندراني ، ج 8 ، ص 231 : « قال : المرتاد يريد الخير ، فسّر التالي بأنّه المرتاد ، أي الطالب ؛ من ارتاد الرجل الشيء : إذا طلبه ، والمطلوب أعمّ من الخير والشرّ ، فقوله : يريد الخير تخصيصٌ ، وبيانٌ للمعنى المراد هنا . يبلغه الخير يؤجر عليه ، من الإبلاغ والتبليغ ، وهو الإيصال ، وفاعله معلوم بقرينة المقام ، أي من يوصله إلى الخير المطلوب له يوجر عليه ؛ لهدايته وإرشاده » . وقال في مرآة العقول ، ج 8 ، ص 55 : « المرتاد يريد الخير يبلّغه الخير ، كأنّه من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر ، أي يريد الأعمال الصالحة التي تبلغه أن يعملها ، ولكن لا يعمل بها ، ويؤجر عليه بمحض هذه النيّة ؛ أو المعنى أنّه المرتاد الطالب لدين الحقّ وكماله . وقوله : يبلغه الخير ، جملة أخرى لبيان أنّ طالب الخير سيجده ويوفّقه اللَّه لذلك ، كما قال تعالى :« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »[ العنكبوت ( 29 ) : 69 ] ، وقوله : يؤجر عليه : لبيان أنّه بمحض الطلب مأجور . وقيل : المرتاد : الطالب للاهتداء الذي لا يعرف الإمام ومراسم الدين ، بعد يريد التعلّم ونيل الحقّ ، يبلغه الخير ، بدل من الخير ؛ يعني يريد أن يبلّغه الخير ليوجر عليه » ، ثمّ نقل ما نقلناه عن العلّامة المازندراني وقال : « وأقول : على هذا يمكن أن يكون فاعله - أي فاعل يبلغه - الضمير الراجع إلى النمرقة ؛ لما فهم سابقاً أنّه يلحق التالي بنفسه . وقيل : جملة « يريد الخير » صفة المرتاد ؛ إذ اللام للعهد الذهني ، وهو في حكم النكرة ، وجملة « يبلغه » إمّا على المجرّد من باب نصر ، أو على بناء الإفعال أو التفعيل استيناف بيانيّ ، وعلى الأوّل الخير مرفوع بالفاعليّة إشارة إلى أنّ الدين الحقّ لوضوح براهينه كأنّه يطلبه ويصل إليه ، وعلى الثاني والثالث الضمير راجع إلى مصدر يريد ، والخير منصوب ، ويؤجر عليه ، استيناف للاستيناف الأوّل ؛ لدفع توهّم أن لا يؤجر ؛ لشدّة وضوح الأمر ، فكأنّه اضطرّ إليه . وأكثر الوجوه لا تخلو من تكلّف ، وكأنّ فيه تصحيفاً وتحريفاً » . ( 2 ) . في « ص ، ض ، ف » : + / « من النار » . ( 3 ) . في « ب ، ج ، ز ، ص ، ض ، ه ، ف ، بر » والبحار : « ولا يتقرّب » . وفي مرآة العقول : « ولا نتقرّب ، بصيغة المتكلّم‌أو الغائب المجهول » . ( 4 ) . في « ج ، ه » : « ينفعه » . ( 5 ) . في « ه » : « لم ينفعه » . ( 6 ) . في « ف » : « لا تفتروا » . واحتمل المازندراني في شرحه كون الفعلين بالفاء ، من الفتور في العمل . ( 7 ) . الوافي ، ج 4 ، ص 302 ، ح 1978 ؛ البحار ، ج 70 ، ص 101 ، ح 6 .