عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ ، قَالَ :
سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ التَّوْحِيدِ ، فَقُلْتُ : أَتَوَهَّمُ « 1 » شَيْئاً ؟ فَقَالَ « 2 » : « نَعَمْ ، غَيْرَ مَعْقُولٍ ، وَلَا مَحْدُودٍ ، فَمَا وَقَعَ وَهْمُكَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ ، فَهُوَ خِلَافُهُ « 3 » ، لَايُشْبِهُهُ شَيْءٌ ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ ، كَيْفَ تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُعْقَلُ ، وَخِلَافُ مَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأَوْهَامِ ؟ ! إِنَّمَا يُتَوَهَّمُ « 4 » شَيْءٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَلَا مَحْدُودٍ » « 5 » .
223 / 2 . مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ « 6 » بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ :
سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلّهِ : إِنَّهُ شَيْءٌ ؟
قَالَ : « نَعَمْ ، يُخْرِجُهُ « 7 » مِنَ « 8 » الْحَدَّيْنِ : حَدِّ التَّعْطِيلِ « 9 » ، وَحَدِّ التَّشْبِيهِ » « 10 » .
224 / 3 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ رَفَعَهُ :
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ خِلْوٌ « 11 » مِنْ خَلْقِهِ ، وَخَلْقَهُ خِلْوٌ مِنْهُ ، وَكُلُّ
هامش
( 1 ) . « أتوهّم » ، استفهام على حذف أداته ، أو الهمزة للاستفهام ، والفعل ماض مجهول ، أو مضارع معلوم مخاطب ، أو على صيغة التكلّم خبر . والأوّل هو الأظهر . انظر : مرآة العقول ج 1 ، ص 281 .
( 2 ) . في حاشية « ج » : « قال » .
( 3 ) . في « ب ، بس » وحاشية « بر » : « بخلافه » .
( 4 ) . في مرآة العقول : « يتعقّل » . ولعلّه من باب النقل بالمعنى .
( 5 ) . التوحيد ، ص 106 ، ح 6 ، بسنده عن محمّد بن عيسى بن عبيد . . . الوافي ، ج 1 ، ص 332 ، ح 257 .
( 6 ) . في « ج ، ض ، بح ، بف » : « الحسن » .
( 7 ) . في « ب ، ج ، بح ، بر ، بس » : « تخرجه » . وفي حاشية ميرزا رفيعا ، ص 271 : « أي يجوز أن يقال للَّه : إنّه شيء ، ويجب أن يخرجه الجاهل من الحدّين ، فقوله : يخرجه ، إنشاء في قالب الخبر » .
( 8 ) . في حاشية « ج ، ف » وشرح صدر المتألّهين : « عن » .
( 9 ) . في حاشية ميرزا رفيعا ، ص 272 : « والمراد بحدّ التعطيل الخروج عن الوجود وعن الصفات الكماليّة والفعليّة والإضافيّة ، وبحدّ التشبيه الاتّصاف بصفات الممكن والاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات » . وانظر أيضاً : شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 82 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 282 .
( 10 ) . التوحيد ، ص 107 ، ح 7 ، بسنده عن محمّد بن أبي عبداللَّه الكوفي الوافي ، ج 1 ، ص 333 ، ح 258 .
( 11 ) . « الخِلْو » : مصدر بمعنى الخالي . يقال : كنّا خِلوَين ، أي خاليين . انظر : لسان العرب ، ج 14 ، ص 239 ف ( خلو ) . والغرض أنّه تعالى لا يشارك أحداً من المخلوقات في ذاته ؛ لأنّ اللَّه سبحانه وجود بحت خالص لا ماهيّة له سوى الإنّيّة ، والخلق ماهيّات صرفة لا إنّيّة لها من حيث هي وإنّما وجدت به سبحانه وبإنّيّته . ولا في شيء من صفاته الحقيقيّة ؛ لأنّها عين ذاته ، وإنّما الاشتراك له معهم في أُمور خارجة عن ذاته . انظر : شرح صدر المتألّهين ، ص 227 ؛ الوافي ، ح 1 ، ص 334 .