تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « أَفَصَعِدْتَ السَّمَاءَ ؟ » قَالَ : لَا ، قَالَ : « أَفَتَدْرِي « 1 » مَا فِيهَا ؟ » قَالَ : لَا ، قَالَ : « عَجَباً لَكَ « 2 » ! لَمْ تَبْلُغِ الْمَشْرِقَ ، وَلَمْ تَبْلُغِ الْمَغْرِبَ ، وَلَمْ تَنْزِلِ الْأَرْضَ ، وَلَمْ تَصْعَدِ السَّمَاءَ ، وَلَمْ تَجُزْ « 3 » هُنَاكَ ؛ فَتَعْرِفَ مَا « 4 » خَلْفَهُنَّ « 5 » وَأَنْتَ جَاحِدٌ بِمَا فِيهِنَّ ؟ ! وَهَلْ يَجْحَدُ الْعَاقِلُ مَا لَايَعْرِفُ ؟ » . قَالَ الزِّنْدِيقُ : مَا كَلَّمَنِي بِهذَا أَحَدٌ غَيْرُكَ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « فَأَنْتَ مِنْ ذلِكَ فِي شَكٍّ ، فَلَعَلَّهُ هُوَ ، وَلَعَلَّهُ لَيْسَ هُوَ » . فَقَالَ الزِّنْدِيقُ : وَلَعَلَّ ذلِكَ « 6 » ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « أَيُّهَا الرَّجُلُ ، لَيْسَ لِمَنْ لَايَعْلَمُ حُجَّةٌ عَلى مَنْ يَعْلَمُ ، وَلا حُجَّةَ لِلْجَاهِلِ « 7 » ، يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ ، تَفَهَّمْ عَنِّي « 8 » ؛ فَإِنَّا لَانَشُكُّ فِي اللَّهِ أَبَداً ، أَمَا تَرَى الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَلِجَانِ « 9 » فَلَا « 10 » يَشْتَبِهَانِ « 11 » ، وَيَرْجِعَانِ قَدِ اضْطُرَّا ، لَيْسَ لَهُمَا مَكَانٌ إِلَّا مَكَانُهُمَا ، فَإِنْ كَانَا يَقْدِرَانِ عَلى أَنْ يَذْهَبَا ، فَلِمَ يَرْجِعَانِ ؟ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُضْطَرَّيْنِ ، فَلِمَ لَايَصِيرُ اللَّيْلُ نَهَاراً ، وَالنَّهَارُ لَيْلًا ؟ اضْطُرَّا - وَاللَّهِ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ - إِلى دَوَامِهِمَا ، وَالَّذِي اضْطَرَّهُمَا أَحْكَمُ مِنْهُمَا وَأَكْبَرُ » . فَقَالَ الزِّنْدِيقُ : صَدَقْتَ .
هامش
( 1 ) . في « ج ، ض ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني والوافي والتوحيد : « فتدري » بدون « أ » . ( 2 ) . في التوحيد : « قال : لا ، قال : فأتيت المشرق والمغرب فنظرت ما خلفهما ؟ قال : لا ، قال : فعجباً لك » بدل « قال : لا ، قال : عجباً لك » . ( 3 ) . في التوحيد : « ولم تخبر » . وفي الوافي : « لم تجز ، بضمّ الجيم من الجواز » . ( 4 ) . في الوافي : « ما » : إمّا موصولة ، أو استفهاميّة . وعلى التقديرين فهي المشار إليها ب « ذلك » في قوله : « فأنت من ذلك في شكّ ، فلعلّه هو » ، أي فلعلّ ما خلفهنّ هو الربّ . ( 5 ) . في « ج ، بح ، بر ، بف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني : « خلقهنّ » . ( 6 ) . في حاشية « ف » والتوحيد : « ذاك » . ( 7 ) . في التوحيد : « للجاهل على العالم » . ( 8 ) . في حاشية « بح » : « منّي » . ( 9 ) . في شرح صدر المتألّهين : « يلجئان » . ( 10 ) . في حاشية « ض ، بح » والتوحيد : « ولا » . ( 11 ) . في التوحيد : + / « يذهبان » .