تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
حَمَّادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمَّارٍ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ : « إِنَّ « 1 » أَوَّلَ الْأُمُورِ وَمَبْدَأَهَا وَقُوَّتَهَا وَعِمَارَتَهَا - الَّتِي لَايَنْتَفِعُ شَيْءٌ إِلَّا بِهِ - الْعَقْلُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ زِينَةً لِخَلْقِهِ وَنُوراً لَهُمْ ، فَبِالْعَقْلِ عَرَفَ الْعِبَادُ خَالِقَهُمْ ، وَأَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ ، وَأَنَّهُ الْمُدَبِّرُ لَهُمْ ، وَأَنَّهُمُ الْمُدَبَّرُونَ ، وَأَنَّهُ الْبَاقِي وَهُمُ الْفَانُونَ ، وَاسْتَدَلُّوا بِعُقُولِهِمْ عَلى مَا رَأَوْا مِنْ خَلْقِهِ : مِنْ سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ وَشَمْسِهِ وَقَمَرِهِ وَلَيْلِهِ وَنَهَارِهِ ، وَبِأَنَّ لَهُ « 2 » وَلَهُمْ خَالِقاً وَمُدَبِّراً لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزُولُ ؛ وَعَرَفُوا بِهِ الْحَسَنَ مِنَ الْقَبِيحِ ، وَأَنَّ الظُّلْمَةَ فِي الْجَهْلِ ، وَأَنَّ النُّورَ فِي الْعِلْمِ ، فَهذَا مَا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ الْعَقْلُ » . قِيلَ لَهُ : فَهَلْ يَكْتَفِي الْعِبَادُ بِالْعَقْلِ دُونَ غَيْرِهِ ؟ قَالَ : « إِنَّ الْعَاقِلَ لِدَلَالَةِ عَقْلِهِ - الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ قِوَامَهُ وَزِينَتَهُ وَهِدَايَتَهُ - عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ، وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّهُ ، وَعَلِمَ أَنَّ لِخَالِقِهِ مَحَبَّةً ، وَأَنَّ لَهُ كَرَاهِيَةً « 3 » ، وَأَنَّ لَهُ طَاعَةً ، وَأَنَّ لَهُ مَعْصِيَةً ، فَلَمْ يَجِدْ عَقْلَهُ يَدُلُّهُ عَلى ذلِكَ « 4 » ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَايُوصَلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالْعِلْمِ وَطَلَبِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِعَقْلِهِ إِنْ لَمْ يُصِبْ ذلِكَ بِعِلْمِهِ ، فَوَجَبَ عَلَى الْعَاقِلِ طَلَبُ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ الَّذِي لَا قِوَامَ لَهُ إِلَّا بِهِ » . 36 / 36 . عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ حُمْرَانَ وَصَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ ، قَالَا : سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : « لَا غِنى أَخْصَبُ مِنَ الْعَقْلِ ، وَلَا فَقْرَ أَحَطُّ مِنَ الْحُمْقِ ،
هامش
( 1 ) . يجوز فيه فتح الهمزة وكسرها . ( 2 ) . كذا في « ف » والمطبوع ، والظاهر أنّ الصحيح « أنّ له » بدل « وبأنّ له » . ( 3 ) . في « ف » : « كراهة » . ( 4 ) . أي مصداق المحبوب والمبغوض ، وهذا معنى قولهم : الأحكام الشرعيّة ألطاف في الأحكام العقليّة .