تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ »
« 1 » حِينَ عَلِمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ تَزِيغُ وَتَعُودُ إِلى عَمَاهَا وَرَدَاهَا « 2 » ؛ إِنَّهُ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ ، لَمْ يَعْقِدْ « 3 » قَلْبَهُ عَلى مَعْرِفَةٍ ثَابِتَةٍ يُبْصِرُهَا وَيَجِدُ حَقِيقَتَهَا فِي قَلْبِهِ ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ كَذلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ قَوْلُهُ لِفِعْلِهِ مُصَدِّقاً ، وَسِرُّهُ لِعَلَانِيَتِهِ مُوَافِقاً ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ اسْمُهُ - لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْبَاطِنِ الْخَفِيِّ مِنَ الْعَقْلِ « 4 » إِلَّا بِظَاهِرٍ مِنْهُ وَنَاطِقٍ عَنْهُ . يَا هِشَامُ ، كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ ، وَمَا تَمَّ عَقْلُ امْرِىً حَتّى يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ شَتّى : الْكُفْرُ وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونَانِ ، وَالرُّشْدُ وَالْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولَانِ ، وَفَضْلُ مَالِهِ مَبْذُولٌ ، وَفَضْلُ قَوْلِهِ مَكْفُوفٌ ، وَنَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا الْقُوتُ ، لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ دَهْرَهُ ، الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مَعَ اللَّهِ مِنَ الْعِزِّ « 5 » مَعَ غَيْرِهِ ، وَالتَّوَاضُعُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ ، يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَيَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَيَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْهُ ، وَأَنَّهُ شَرُّهُمْ « 6 » فِي نَفْسِهِ ، وَهُوَ تَمَامُ الْأَمْرِ . « 7 » يَا هِشَامُ ، إِنَّ الْعَاقِلَ لَايَكْذِبُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ هَوَاهُ .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 8 . ( 2 ) . الردى : الهلاك والضلال . راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2355 ( ردى ) . ( 3 ) . في « ألف » وحاشية « ب » : « لم يعقل » . ( 4 ) . في حاشية « بح » : « العقلاء » . ( 5 ) . في حاشية « ج » : « العزّة » . ( 6 ) . في « بر » : « أشرّهم » . ( 7 ) . أي جميع أمور الدين تتمّ بذلك ، أو كأنّه جميع أمور الدين مبالغة . كما في مرآة العقول . وقال في الوافي : « وهو تمام الأمر ، أي رؤية الناس خيراً ونفسه شرّاً تمام الأمر ؛ لأنّها موجبة للاستكانة والتضرّع التامّ إلى اللَّه والخروج إليه بالفناء عن هذا الوجود المجازي الذي كلّه ذنب وشرّ . . . ويحتمل أن يكون الضمير راجعاً إلى الكون الذي في قوله « حتى يكون » فكان المعنى أنّ ملاك الأمر وتمامه في أن يكون الإنسان كاملًا تامّ العقل ، هو كونه متّصفاً بجميع هذه الخصال المذكورة » .
الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 39 | الشيخ الكليني