تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
بِعَظَمَتِهِ تَفَرَّدَ بِالْمَلَكُوتِ ، وَبِقُدْرَتِهِ تَوَحَّدَ بِالْجَبَرُوتِ ، وَبِحِكْمَتِهِ أَظْهَرَ حُجَجَهُ عَلى خَلْقِهِ . اخْتَرَعَ « 1 » الْأَشْيَاءَ إِنْشَاءً ، وَابْتَدَعَهَا ابْتِدَاءً « 2 » بِقُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ « 3 » ، لَامِنْ شَيْءٍ ؛ فَيَبْطُلَ الاخْتِرَاعُ ، ولَا لِعِلَّةٍ ؛ فَلَا يَصِحَّ الْابْتِدَاعُ . خَلَقَ مَاشَاءَ كَيْفَ شَاءَ مُتَوَحِّداً « 4 » بِذلِكَ ؛ لِإِظْهَارِ حِكْمَتِهِ ، وَحَقِيقَةِ رُبُوبِيَّتِهِ . لَا تَضْبِطُهُ « 5 » الْعُقُولُ ، وَلَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ مِقْدَارٌ . عَجَزَتْ دُونَهُ الْعِبَارَةُ ، وَكَلَّتْ دُونَهُ الْأَبْصَارُ ، وضَلَّ فِيهِ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ . « 6 » احْتَجَبَ بِغَيْرِ حِجَابٍ مَحْجُوبٍ « 7 » ، وَاسْتَتَرَ بِغَيْرِ سِتْرٍ مَسْتُورٍ ، عُرِفَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ « 8 » ،
هامش
( 1 ) . الاختراع والابتداع لفظان متقاربان في المعنى ، وهو إيجاد الشيء لا عن أصل ولا على مثال ولا لعلّة مادّية أوفاعليّة ، وكثر استعمال الاختراع في الأوّل والابتداع في الثاني ، فلو كان الإيجاد على مثال لبطل الاختراع ، ولو كان لعلّة لبطل الابتداع . وللمزيد راجع : الرواشح ، ص 35 - 39 ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص 6 ؛ حاشية ميرزا رفيعا ، ص 32 ؛ شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 9 - 10 . ( 2 ) . هكذا في أكثر النسخ ، لكن في « بو » : « ابتدعها ابتداعاً » ، وفي رواية عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال : « . . . ومبتدعها ابتداعاً » . انظر : الكافي ، كتاب التوحيد ، باب النهي عن الصورة والجسم ، ح 287 . ( 3 ) . في « بح » : « وبحكمته » . ( 4 ) . في حاشية « بر » : « فتَوَحَّد » . ( 5 ) . في حاشية « بح » : « لا تطيقه » . ( 6 ) . قال السيّد الداماد في الرواشح ، ص 41 : « أي ضلّ في طريق نعته نعوت الناعتين وصفات الواصفين بفنون تصاريفها وأنحاء تعبيراتها ، أي كلّما حاولوا أن يصفوه بأجلّ ما عندهم من صور الصفات الكماليّة ، وأعلى ما في عقولهم من مفهومات النعوت الجمالية ، فإذا نظروا إليه وحقّقوا أمره ظَهَرَ لهم أنّ ذلك دون وصف جلاله وإكرامه وسوى نعوت جماله وإعظامه ، ولم يصفوه بما هو وصفه ولم ينعتوه كما هو حقّه ، بل رجع ذلك إلى وصف أمثالهم وأشباههم من الممكنات » . ونحوه في شرح صدر المتألّهين ، ص 7 ؛ شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 11 - 12 . ( 7 ) . في « ف » : « محجوبٌ و . . . مستورٌ » بالرفع ، خبر لمبتدأ محذوف . وقد ذكر أكثر شرّاح الكافي احتمالَي الرفع والجرّ في شروحهم ، ورجّحوا احتمال جَرِّه بالتوصيف كما هو رأي السيّد الداماد ، أو بالإضافة بمعنى اللام كما هو رأي الصدر الشيرازي . وقس عليه « مستور » . ( 8 ) . في « ف » : « رويّة » بمعنى البرهان والنظر ، واستبعد ذلك في مرآة العقول ، لكنّ بقيّة الشرّاح اعتمدوا كلمة « رويّة » في شروحهم وأشاروا إلى كلمة « رؤية » أثناء الشرح .