وكم من نقاش حاد جرى بين الإمام وبين الخوارج ، لم يكن الإمام يتّخذ موقفا غير موقف المحاور معهم ، رغم اتهاماتهم الرخيصة له . .
من ذلك ما روي أنه : جاء إلى الإمام فتيان منهم فقالا :
« لا حكم إلّا للّه يا عليّ » .
فقال عليّ : « لا حكم إلّا للّه » .
قال أحدهما واسمه حرقوص : « تب من خطيئتك ، وارجع عن قضيتك ، وارجع بنا إلى عدوّنا نقاتلهم حتى نلقى ربّنا » .
قال الإمام : « قد أردتكم على ذلك فعصيتموني ، وقد كتبنا بيننا وبين القوم كتابا ، وشرطنا شروطا ، وأعطينا عليها عهودا » وقد قال اللّه تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ »
« 1 » .
فقال الفتى الثاني واسمه زرعة بن برج : « ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه يا عليّ » .
قال الإمام : « ما هو ذنب ولكنه عجز من الرأي ، وقد نهيتكم » .
قال الفتى لأمير المؤمنين عليه السّلام : « يا عليّ ، لئن لم تدع تحكيم الرجال لأقاتلنّك أطلب وجه اللّه » .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 91 .