كمعارض له ، فكم من رسالة بعثها إليه ، وكم مبعوث أرسله له ينصحه ، نصيحة الشفيق الذي يريد مصلحته ، ويدعوه إلى الحق . كما أنه عليه السّلام لم يترك رسالة من رسائل معاوية إلّا أجاب عليها . .
ويجد الباحث في « نهج البلاغة » وغيره عشرات من رسائل الإمام إلى معاوية ، أو إلى بعض قادة جيشه . .
أما في المرحلة الثانية ، حينما بدأ معاوية يجهّز للحرب ، ويشنّ الغارات فقد اختلف الوضع ، فواجه الإمام سيفه بالسيف وحربه بالحرب ، ورجاله بالرجال . .
* * * أما مع الّذين رفضوا الخروج معه في حروبه ، وهم من أصحابه ومع جماعته فقد تساهل معهم ، فمثلا رفض جماعة من أتباع عبد اللّه بن مسعود الخروج مع الإمام جاؤوه عليه السّلام فقال قائلهم : « يا أمير المؤمنين إنّا نخرج معكم ولا ننزل عسكركم ، ونعسكر على حدة حتى ننظر في أمركم وأمر أهل الشام ، فمن رأيناه أراد ما لا يحلّ له ، أو بدا منه بغي كنّا عليه » .
فتبسّم الإمام قائلا : « مرحبا وأهلا » « 1 » .
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 23 .