فوثب إليه أصحاب الإمام من كل ناحية فهمّوا به .
فنهرهم عليّ عليه السّلام ، وقال لهم : دعوه ولا تعجلوه فالطيش لا يقوم به حجج اللّه ، ولا به تظهر براهين اللّه .
ثم التفت عليه السّلام إلى الرجل وقال له :
« سل بكل لسانك وما في جوانحك فإني أجيبك » .
فسأله الرجل عن مسائل فأجابه ، فأطرق برأسه هنيئة ثم قال :
- « أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه » « 1 » .
وروي في ذلك أيضا : أن الحريث بن راشد السامي كان عدوا للإمام ، فجاءه قائلا له :
« واللّه لا أطعت أمرك ، ولا صلّيت خلفك » .
فلم يغضب لذلك ، ولم يبطش به ، ولم يأمر به بالسجن أو العقوبة ، وإنما دعاه إلى أن يناظر ، حتى يظهر أيّهما على الحق ، ويبيّن له وجه الحق لعلّه يتوب ، فقال له الحريث أعود إليك غدا ، فقبل منه الإمام فانصرف الرجل إلى قومه ، ولم يعد « 2 » .
ثم إن الإمام تعامل مع معاوية في المرحلة الأولى ،
هامش
( 1 ) سفينة البحار : ج 1 ، ص 586 .
( 2 ) السبيل إلى إنهاض المسلمين : ص 449 .