« لا يدع ابن أبي طالب زهوه » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّه ليس بزهو ، ولتقاتلنه يا زبير وأنت له ظالم » « 1 » .
فتذكر الزبير ، وهزّه ضميره فقال : « ولكن كيف أرجع الآن ؟ . . هذا واللّه هو العار الذي لا يغسله الدهر » !
فقال له الإمام : « يا زبير ، ارجع بالعار ، خير من أن ترجع بالعار والنار » « 2 » .
وكم من حوار جرى بينه وبين أصحاب الجمل ، حتى بعد انتصاره عليهم ، حيث كان في مقدوره أن يبطش بهم ، حتى لا تسمع منهم نأمة ، غير أنه بالعكس من ذلك حيث نراه يستقبل وجوه القوم الّذين حاربوه ، وعفا عنهم ويتحاور معهم . .
فقد روي أنه اجتمع نفر من أهل قريش فيهم مروان بن الحكم ، وكانوا كلهم أسرى أطلقهم الإمام علي ، فقال بعضهم لبعض : « واللّه لقد ظلمنا عليّا ، لقد بايعناه ونكثنا بيعته من غير حدث ، ولقد أظهره اللّه علينا . فما رأينا أكرم سيرة منه ، ولا أحسن عفوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . تعالوا حتى ندخل ونعتذر إليه فيما صنعناه » .
وشفّعوا عنده ابن عمّه عبد اللّه بن عباس ، فلما استقبلهم
هامش
( 1 ) عبقرية الإمام علي عليه السّلام : ص 24 .
( 2 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 271 .