الإمام للتحكيم لعجزه ولا لخوفه من تهديد أحد ، لأنه لم يخف في حياته قطّ إلا من اللّه تعالى . وليس لأنه خاف الشقاق في أصحابه ، وقد وقع الشقاق على كل حال ، بل لأنه يؤمن بأن للناس رأيهم في مصائرهم ويجب أن يحترم هذا الرأي وإن كان خاطئا .
. . . ومع إصرارهم قبل الإمام إيقاف القتال ، فتصايحوا :
إن عليّا أمير المؤمنين قد قبل الحكومة وقد رضي بحكم القرآن ، قال الأشتر : إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضي ، فقد رضيت بما رضي أمير المؤمنين . فأقبل الناس يقولون قد رضي أمير المؤمنين ، قد قبل أمير المؤمنين ، وأمير المؤمنين ساكن لا يبضّ ( لا ينبس ) بكلمة ، مطرق إلى الأرض .
فقطع الأشعث الصمت بقوله : « يا أمير المؤمنين إن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد » . قال الإمام في سأم : « ذلك إليك ، فافعل ما شئت » .
فلما جاء الأشعث إلى معاوية رحّب به ! وقال له : « نرجع نحن وأنتم إلى كتاب اللّه وإلى ما أمر به في كتابه ، تبعثون رجلا منكم ترضونه وتختارونه ، ونبعث برجل ونأخذ عليهما العهد أن يعملا بما في كتاب اللّه ، وننقاد جميعا لما اتفقا عليه من حكم اللّه » .
ثم أرسل معاوية إلى عليّ كتابا قال فيه : كل واحد منّا
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 43
مساهمون: هادي المدرسي
ص٤٣