واللّه لقد جئته في رجل كان قد ولّاه صدقاتنا فجار علينا ، فصادفته قائما يصلّي ، فلمّا رآني انفتل من صلاته ! ثمّ أقبل عليّ برحمة ورفق ورأفة وتعطّف . وقال :
ألك حاجة ؟
قلت : نعم ، فأخبرته الخبر ، فبكى ثمّ قال :
اللّهمّ أنت الشاهد عليّ وعليهم ، وأنّي لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك ، ثم أخرج قطعة جلد فكتب فيها :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ،
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 » ، فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من علمنا حتّى يقدم عليك من يقبضه منك ، والسّلام » .
ثم دفع الرقعة إليّ ، فو اللّه ما ختمها بطين ولا خزمها فجئت بالرّقعة إلى صاحبه فانصرف عنّا معزولا .
فقال معاوية : اكتبوا لها كما تريد ، واصرفوها إلى بلدها غير شاكية « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 85 .
( 2 ) كشف الغمّة : ص 50 .