وشرطت عليه ألّا يعطيني مغموزا ولا مقطوعا ، فأتيته بهذه الدراهم يبدّلها لي فأبى ، فلزمته ، فلطمني » .
فقال الإمام لغريمه : « أبدله له » .
ثم سأل المشتكي : « أين بيّنتك على اللطمة » ؟ فأتى الرجل بها .
فقال له الإمام : « دونك ، فاقتص » !
قال المشتكي : « يا أمير المؤمنين . . قد عفوت عنه » .
فقال له الإمام : « إنّما أردت أن أحتاط في حقك .
فاذهب » .
وفيما كان الرجل يهمّ بالذهاب ، رفع الإمام درّته ، وبدأ يضرب غريمه تسع درّات .
فقال المشتكي : « يا أمير المؤمنين ، ألم أعف عنه » .
قال الإمام عليه السّلام : « بلى . . ولكنك عفوت عن حق الرعيّة ، وهذا حق الرّاعي » « 1 » .
ففي ظل دولة الحق ، لا يجوز أن يلطم رجل صاحبه على باطل ثم تحت الخوف منه ، يعفو عنه ، ولا يجد عقابا . .
إن حق الراعي هنا أن يمنع وقوع مثل ذلك بتسع سياط من درّته .
* * *
هامش
( 1 ) عبقرية الإمام علي عليه السّلام ، ص 173 .