أبي بكر فقال : « انظر هل وصل إلى أم المؤمنين شيء من مكروه » ؟ « 1 » .
فجاءها فضرب الهودج بيده فقالت : « من أنت » ! .
قال : « أقرب الناس منك قرابة ، وأبغضهم إليك ! أنا محمد أخوك ! يقول لك أمير المؤمنين هل أصابك شيء » ؟
قالت : « ما أصابني إلّا سهم لم يضرّني » .
فقال لها : « أما سمعت الرسول يقول : عليّ مع الحق ، والحق مع عليّ ؟ ثم خرجت تقاتلينه » .
قالت : « فليغفر اللّه لي » ! .
وقال لها عمّار بن ياسر : « أين أنت اليوم يا أم المؤمنين والعهد الذي عهد إليك » ؟
فقالت : « إنك واللّه قوّال بالحق » ! « 2 » .
* * * ثم إن أمير المؤمنين لم يكتف بالتعامل الإنساني العادل ، مع أعدائه ، بل إنّه أضاف العنصر الأخلاقي إليه ، فلم يرض مثلا أن يسبّ أعداءه ، أو يتّهموا بما ليس فيهم . . فقد روي أن الإمام بعد معركة الجمل لم يقل في أعدائه إلّا « أنهم ذاقوا
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : ج 3 ، ص 133 .
( 2 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 281 .