أتعبته فيما يكره » « 1 » ، ولذلك فإن « صلاح النفس مجاهدة الهوى » « 2 » .
ثم إنّ أولى الناس بمجاهدة النفس ، والتشدّد معها هم الحكّام ، حيث تجد نفوسهم المجال واسعا للفساد والإفساد . .
يقول الإمام علي عليه السّلام : « من نصّب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلّم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم » « 3 » .
أمّا كيف يكون ذلك ، فبمخالفة الهوى ، ذلك أن « دواء النفس الصوم عن الهوى ، والحمية عن لذّات الدّنيا « 4 » فلا بدّ من اتّهام النفس ، ومخالفتها ، والإدبار عنها لكي نصلحها . .
يقول الإمام علي عليه السّلام : « اقبل على نفسك بالإدبار عنها » « 5 » أمّا « من لم يتدارك نفسه بإصلاحها أعضل داءه وأعيا شقاءه ، وفقد الطبيب » « 6 » وحينئذ كيف يمكن لمريض أن يعالج غيره ؟ وكيف
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المستطرف : ج 1 ، ص 20 .
( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 5 ) ميزان الحكمة : ج 10 ، ص 144 .
( 6 ) المصدر السابق : ص 145 .