يتنازل عنها لأنه تربّى عليها ، ولأنها وحدها هي الجديرة - في رأيه - بإصلاح الناس . .
يعرف ما يرضي الناس - كما قال لهم - ولكنه لا يأتيه ، لأنه يرى فيه ظلما لآخرين ، وإغضابا للّه ! .
الإمام عليّ رجل دولة بصير بسياسة أمور الرعية ، ولكنه يريد أن يقيم سياسته على دعائم من مكارم الأخلاق ، ولا يضيره ما يعاني وهو يشقّ الطريق الوعر إلى الحقيقة ، ليقيم العدل ، ويحقق للناس المساواة ، ويدفع الظلم ، ولو أنه عدل عن نهجه السوي لحظة ، لتهدّمت قيم نبيلة ، وانهارت مثل عليا » .
« الإمام عليّ يرى أن صلاح الغاية لا يتم إلّا بصلاح الوسيلة ، وغايته مصلحة الأمة ، وصلاحها .
ولأن يخسر أمنه ، وراحته ، خير من أن يهدر قيمه . . ولأن يهدي به اللّه رجلا واحدا ، خير له من الدنيا وما فيها ! !
الإمام علي استقى من منبع النبوّة ، وتربّى بخلق النبوة ، فكان رباني هذه الأمة » « 1 » .
ذات مرة سأل معاوية أحد رؤساء العرب : « لم أحببت عليا ؟
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 330 .