فقال - « لثلاث خصال : حلمه إذا غضب ، وصدقه إذا قال ، وعدله إذا حكم » .
وهكذا كان الإمام كريم النفس ، عظيم الصدق ، كثير الوفاء ، فلم تكن القضايا التافهة - بما فيها الدنيا وما فيها - لتسلبه القدرة على ضبط النفس ، والعمل بالحلم ، والعفو . .
لقد جاءته فرصة ذهبية للتخلّص من أحد ألدّ أعدائه ، وهو عمرو بن العاص ، الذي كان المخطط الأول لمعاوية ، ولكنه عليه السّلام فوّتها على نفسه لحيائه . .
وخلاصة ذلك أن عليا عليه السّلام بعد أن كثر القتل والقتال في الناس في صفّين علا فوق التل ، ونادى بأعلى صوته : يا معاوية ، فأجابه معاوية ، فقال الإمام : « علام يقتتل الناس ؟ ابرز إليّ ودع الناس فيكون الأمر لمن غلب » ! .
فقال عمرو بن العاص لمعاوية : « أنصفك الرجل » .
فضحك معاوية وقال : « طمعت فيها ( الخلافة ) يا عمرو ؟ » - ويقصد أنه إن هو بارز عليا فهو مقتول لا محالة ، فعند ذاك يحصل عمرو على مطمعه في الخلافة .
فقال عمرو : « واللّه . . ما أراه يجمل بك ، إلّا أن تبارزه » .
فقال معاوية : « واللّه ما أراك إلّا مازحا . نلقاه بجمعنا »
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 47
مساهمون: هادي المدرسي
ص٤٧