ولقد كانت حياته كلها إيثارا ، ففي ليلة « الهجرة » آثر رسول اللّه على نفسه ونام في فراشه ، وحوله أربعين سيفا متعطّشا لإراقة دمه . . وقد جاء في الحديث : « بات علي بن أبي طالب عليه السّلام على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل وميكائيل : إني آخيت بينكما ، وجعلت عمر الواحد منكما أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟
فاختار كلاهما الحياة . .
فأوحى اللّه - تعالى - إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبات على فراشه ، يفديه بنفسه ، فيؤثره بالحياة ؟
« فأنزل اللّه تعالى قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 1 » « 2 » .
* * * وروى المفسّرون « أنّه لم يكن يملك إلّا أربعة دراهم ، فتصدّق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرّا وبدرهم علانية ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 207 .
( 2 ) تنبيه الخواطر : ص 142 .