« يا معاوية ويحك ! علام تقتيل الناس بيني وبينك ؟ ابرز إليّ فأيّنا يقتل صاحبه فالأمر له » .
فالتفت معاوية إلى عمرو فقال : « ما ترى أبا عبد اللّه ؟
أأبارزه » ؟
فقال عمرو « اعلم أنه إن نكلت مرة أخرى لم تزل سبّة عليك وعلى عقبك ما بقي عربي » .
قال معاوية : « يا عمرو بن العاص ، ليس مثلي يخدع عن نفسه . واللّه ما بارز ابن أبي طالب رجلا قطّ إلّا سقى الأرض من دمه . واللّه إن تريد إلّا أن أقتل فتصيب الخلافة بعدي » .
ثم انصرف معاوية راجعا ومعه عمرو ، فاختبآ في آخر الصفوف .
فضحك الإمام « 1 » .
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الإمام علي عليه السّلام من معاوية ، أو أي عدو آخر من أعدائه البراز لمواجهته . بل تكرّر ذلك مع معاوية بالذات عدّة مرات . . وفي كل مرة كان هذا الأخير يتهرّب منه ، للفارق الكبير بين شجاعة الإمام ، وبينه . .
فمثلا حينما رأى ابن الصباح وهو من رؤساء أهل الشام
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 76 .