فقال له عمرو بن العاص : « اغتنمه وهو مجهد فإنه قد أثخن بقتل هؤلاء الأربعة » ! .
فقال له معاوية : « واللّه لقد علمت أن عليا لم يقهر قط .
إنما أردت قتلي لتصيب الخلافة بعدي » ! .
واشتدّ القتال من جديد ، والإمام يدعو اللّه : « اللّهمّ إليك رفعت الأبصار ودعت الألسن ، وأفضت القلوب . . اللّهمّ أعنّا عليهم بفتح تعجله ، ونصر تعزّ به سلطان الحق وتظهره » .
ثم قال لأصحابه : « قال اللّه تعالى لقوم :
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » ، وأيم اللّه لئن فررتم من سيف الدنيا لا تسلمون من سيف الآخرة » « 2 » .
وتضرّجت السيوف والحراب من مهج المسلمين ، وتطايرت الرؤوس وسقط القتلى .
فصاح الإمام مرة أخرى : « يا معاوية » فقال معاوية :
« اسألوه ما شأنه » قال الإمام : « أحب أن يظهر لي فأكلمه كلمة واحدة » فبرز معاوية ومعه عمرو بن العاص ، فقال عليه السّلام :
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 16 .
( 2 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 76 .