ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ! « واللّه ما استغفل بالمكيدة ، ولا أستغمز بالشديدة » « 1 » .
كان يعرف جيدا داء النّاس ودواءهم ، ولكنه كان من أهل « الوفاء » ، ومن أئمة العدل ، ومن الأبرار الأخيار الّذين كلّما قوي أعداؤه في الكذب والدجل ، كان يقوى هو في الصدق والصراحة والحق . .
كان الإمام يقول : « واللّه إني لأعلم بدائكم ودوائكم ولكن هيهات أن أصلحكم بخراب نفسي » .
كان معاوية يستخدم الغدر والاغتيال لقتل مناوئيه ، فيضع السم في العسل ويهديه لهم ثم يضحك ويقول : « إن للّه جنودا من العسل » ، وكان أمير المؤمنين يشير إلى ابن ملجم ويقول :
- « هذا قاتلي » !
- فيقال له أفلا نقتله ؟ فيرفض ذلك ويقول : « إذا تقتلون بي غير قاتلي » !
وكان معاوية يكتب إلى ولاته وعمّاله : « انظروا إلى من روى حديثا لأبي تراب فاقتلوه » ويقول : « خذوهم بالتهمة واقتلوهم بالظنّة » .
وكان أمير المؤمنين يكتب إلى عمّاله : « فلا تغدرنّ بذمّتك
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ، ص 209 .