فإذا أردنا اصطيادها فلا بدّ أن نهيىء السلاح مسبقا ، ونفتح عيوننا جيدا حتى إذا مرّت رميناها فورا ، وإلّا فلن نحصد إلّا الحسرات . .
كذلك الفرصة ، تقفز في الزمن مثل الشهاب ، فمن أرادها فلا بدّ أن يتهيأ لها سلفا ، فيرميها بنبال مبادرته وإلّا فإن « إضاعة الفرصة غصّة » « 1 » و « من انتظر بمعالجة الفرصة مؤاجلة الاستقصاء ، سلبته الأيام فرصته ، لأنّ من شأن الأيام السلب ، وسبيل الزمن الفوت » « 2 » .
ونظرا إلى أن « الفرصة خلسة » « 3 » فإن من « أخّر الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فوتها » « 4 » ذلك « أن الشمس والقمر يبليان كل جديد ، ويقربان كل بعيد » « 5 » فالأيّام ليست ثابتة ، والزمن ليس جامدا ، ولذلك فإنّ « الفرص » تظهر وتختفي على دقّات الساعات .
من هنا كانت « المبادرة » من صفات العظماء .
هذا علي بن أبي طالب عليه السّلام كان المبادر في كل خير . .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكم 118 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 78 ، ص 268 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 79 .
( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 5 ) النهاية : ج 2 ، ص 345 .