تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الأخيار ، وانقطعت الأسفار ، وظهرت الأسرار ، وكثر اللواط ، وجارت السلاطين ، واستحوذت الشياطين ، وضعف الدين ، واكلوا مال اليتيم ، ونهروا المساكين ، وصارت المداهنة في القضاة ، والحروب في السلاطين ، والسافهة في سائر الناس ، وتكافأ الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، وزخرفوا الجدارات ، وعلوا على القصور ، وشهدوا بالزور ، وضاقت المكاسب ، وعزت المطالب ، واستصغروا العظائم ، وعلت الفروج على السروج ، فحينئذ تصير السنة كالشهر ، والشهر كالإسبوع ، والأسبوع كاليوم ، واليوم كالساعة ، والساعة لا قيمة لها » . قال جابر قلت : ومتى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : « إذا عمرت الزوراء - إلى أن قال - فحينئذ يظهر في آخر الزمان أقوام ، وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين ، سفّاكون للدماء أمثال الذئاب الضواري ، إن تابعتهم عابوك ، وإن غبت عنهم اغتابوك ، فالحليم فيهم غاو ، والغاوي فيهم حليم ، والمؤمن فيهم مستضعف ، والفاسق فيهم شريف ، صبيهم عارم ، وشابهم شاطر ، وشيخهم منافق ، لا يوقر صغيرهم كبيرهم ، ولا يعود غنيهم فقيرهم ، والالتجاء إليهم خزي ، وطلب ما في أيديهم فقر ، والعز بهم ذل ، إخوان العلانية أعداء السريرة ، فحينئذ يسلط اللّه عليهم أشرارهم ، ويدعو خيارهم فلا يستجاب لهم دعاؤهم ، فعند ذلك تأخذ السلاطين بالأقاويل ، والقضاة البراطيل « 1 » ، والفقهاء بما يحكمون بالتأويل ، والصالحون يأكلون الدنيا بالدين » « 2 » ( الخبر ) . وهذه الخطبة طويلة معروفة ، قد نقل بعض أجزائها ابن شهرآشوب في المناقب « 3 » ، وبعضها الشيخ حسن سليمان الحلي في منتخب البصائر . وعن أعلام الدين للديلمي قال : روت أم هانىء بنت أبي طالب عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال عليه السّلام : « يأتي على الناس زمان إذا سمعت باسم رجل خير من أن تلقاه ، فإذا رأيته لقيته خيرا من أن تجربه ، ولو جربته أظهر لك أحوالا ، دينهم
هامش
( 1 ) البراطيل : جمع برطيل ، وهو الرشوة . ( القاموس المحيط ج 3 ص 344 ) . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ، ص 377 - 378 . ( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 273 .