كان متمسكا به ، بآدابه ، وأوامره ونواهيه ، وما يشتمل عليه من المكارم ، والمحاسن ، والألطاف .
وفي هذا المعنى يقال : خالق الناس ؛ أي عاشرهم وفق أخلاقهم وعاداتهم ، أو شاركهم في فلسفتهم العمليّة . ومنه تأتي كلمة تخلّق ؛ أي تصنّع خلقا أو سلوكا ليس من خلقه ، أو ظهر بما ليس فيه .
والأخلاق هي مبحث من الفلسفة العملية ، وهي معيار الفضائل ، وبيان كيفية تحصيلها لتتحلى النفس بها ، كما أنها تعرّف على الرذائل ومخاطرها بغرض تجنّبها ، والتخلّي عنها .
وفي باب أخلاق ، يقول بطرس البستاني في دائرة المعارف : الأخلاق هي السجيّة والطبع والعادة . وعلم الأخلاق أو تهذيب الأخلاق قسم من الحكمة العملية . ويكمل البستاني مكررا ما قاله « ابن منظور » بقوله : وهو علم بالفضائل وكيفية اقتنائها ليتحلّى الإنسان بها . وعلم بالرذائل وكيفية توقّيها ليتخلّى عنها . فموضوعه الأخلاق والملكة والنفس الناطقة من حيث الاتصاف بها . وإنما تتحقق فائدته إذا كانت الأخلاق قابلة للتبديل والتغيير .
. . . والخلق ملكة يصدر بها عن النفس أفعال بسهولة من غير فكر ورويّة . . . فإن الإنسان قابل لاكتساب كل ما يتربّى عليه من الخلق والعادة .
مع تعريف « البستاني » نصل إلى نقطة جديدة في الحديث عن الأخلاق حيث يؤكّد على مسألة الاكتساب في الأخلاق ، وعلى أن أهمية وفائدة الأخلاق كائنتان في قابليتها للتطوّر ، والتغيّر مما يفتح الطريق للتربية حتى تفعل فعلها ، وهذا الأمر يشجّع المصلحين على أداء مهامهم لأنها مجدية .
بواسطة التربية المتواصلة ومع الزمن تتأصّل مقومات الخلق في شخصية الفرد فتصبح عادة وسجيّة تحملان استعدادا لأفعال قبلية
( a priori )
، وهذا الاستعداد هو استجابة جاهزة لأي فعل أو محرّك . لهذا قال الحكماء قديما :
« من شبّ على شيء شاب عليه » ، وقال الشاعر : « لكل امرئ من دهره ما