تضع في طريق نمونا بعض العراقيل أو العثرات ، فتحول دون نضج حياتنا الخلقية وازدهار قيمنا الروحيّة » « 1 » .
إذا كانت الأخلاق واحدة من مباحث الفلسفة العملية ، وبشكل خاص من فلسفة القيم -
Axiologie
- ، فإنها بمعنى أدق معراج لإنسانية الإنسان تجاه المثل العليا ، لتزكية النفس ، وتساميها فوق نوازع السوء ، وأدران الشهوة والغريزة ، وعلى هذا الأساس يمكن القول : إن صراع الخير والشر هو صراع بين الشخصية المتوازنة في وجهيها الروحي والمادي ، وبين الشخصية الشرّيرة المنحرفة باتجاه مادّي . لذلك يمكن تصنيف أقوال نسبية القيم الأخلاقية في خانة المحاولات التآمرية على الإنسان كمخلوق مستخلف في الأرض .
نصل من هذا التحليل إلى تحديد مفهوم علم الأخلاق ، فهو علم « يدرس الخلق الفردي والتصرفات الشخصية لا من حيث وصف أسبابها والاكتفاء بذكر علاقاتها بالتصرفات العامة ، أو تحليلها كظواهر طبيعية بل من حيث أن لها قيمة أو علاقة بمستوى معين أو مثل أعلى خاص . وهكذا يكفي لنتبيّن أن علم الأخلاق - كالعلوم النقدية الأخرى - لا يحمل في ذاته أحكاما كليّة عامة بل يعتمد على عوامل ذاتية توجد في نفس الفرد الذي يصدر الأحكام الخلقية » « 2 » .
إن قيمة أعمال الإنسان وخيرية سلوكه يتحدّدان على ضوء المثل العليا المتأصّلة في ذاته والتي تحكم كل حركة وفعل يصدران عنه . من هنا نقول بأن الخلق السليم عند شخص ما ليس أفعاله فحسب ، وإنما قناعاته ، وما تكنّه نفسه . وبهذا لا نقصد أن يكون الفرد هو مقياس الأشياء ، وإنما المقصود انّ تنشئة الفرد تنشئة أخلاقية سليمة ، وتقويم مفاهيمه وفق مبادئ الفضيلة
هامش
( 1 ) إبراهيم ، د . زكريا ، المشكلة الخلقية ، القاهرة ، دار مصر للطباعة ، ط 3 ، سنة 1980 ، ص 215 .
( 2 ) كامل ، د . ماهر ، وعبد الرحيم ، عبد المجيد ، مبادئ الأخلاق ، القاهرة ، الدار الأنجلو مصرية ، ط 1 ، سنة 1958 ، ص 6 .