أنفسهم ، وسلّموا قيادتها للقوة العاقلة لكي تحدّد لها مسار حركتها مع اقتران ذلك بإيمان باللّه تعالى وتسليم بقضائه .
فالمؤمن شاكر للّه تعالى صابر على ما يصيبه ، والإسلام الذي يقبل من الإنسان أن يتعمدّ تعذيب نفسه وقهرها بطريقة عشوائية ، يطلب بالمقابل منه أن يروّض نفسه على الصبر وتحمّل المكاره ، والأناة في لحظات الشدّة ، وأن يكون تعبيره في أحلك الظروف :
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ،
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . . .
الخ .
إن الأمر عام مطلق لكل المؤمنين أن يتحلّوا بأخلاق الصبر في أكثر من آية قرآنية منها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 1 » . وعلينا أن نعلم بأن الصبر لا يستطيعه إلّا مؤمن باع نفسه للّه ، أو حليم يمتاز بقدرة فائقة على تلقّي الأمور بهدوء أعصاب وترو . ولذلك صنّف الصبر بين عظائم المواقف التي يقدم عليها الإنسان ، وفي ذلك قال اللّه تعالى :
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
« 2 » .
نستفيد من هذه الآية بأن رسالة الإنسان هي عبادة اللّه تعالى ، ونشر الفضيلة بواسطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن هذه الرسالة تستلزم الثبات والتضحية من أجل الوصول إلى تحقيق الغاية المنشودة ، ولا يكون ذلك إلّا بالصبر على كل ما يبتلى به الفرد أو يصيبه من أجل الوصول إلى ما فيه الخير .
ولأهمية الصبر وعد اللّه تعالى الصابرين بأجر غير محدّد ولا يعلمه إلّا هو سبحانه
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 3 » فالصابر المحتسب
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 153 .
( 2 ) سورة لقمان ، آية 17 .
( 3 ) سورة الزمر ، آية 10 .