للبخيل في قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى * وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى
« 1 » . إن البخيل هو من تعلّق بالدنيا واعتقد أنها تغنيه عن الآخرة فتمرّد على عمل الإحسان الذي أمر به اللّه تعالى ، وبسبب ذلك أتاه الوعيد لسلوكه طريقا قادته إلى ذلك ، وعندما يأتيه العذاب والعقاب سيعلم أن ماله الذي بخل به لن ينفعه فيما هو فيه من حال صعبة .
وبمقابل ذلك ليس مطلوبا أن يكون المؤمن الكريم مبذرا للمال والطاقة بغير طائل ولا فائدة ، ولغير أهداف خيّرة . إنما الكريم إنسان فاضل الخلق ينفق الحلال حيث يجب ، ويقتصد ليبقي في يده أسباب القوة إذا ما لزم الأمر . لهذا السبب جاءنا الأمر من اللّه تعالى :
وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
« 2 » . ولعل من غايات أمر الشرع في هذا النص أنّ الإسراف تفريط مضرّ بصاحبه لأنه إهدار لرزق ونعم منحه إياها اللّه تعالى بغير وجه حق .
فالإنسان الكريم هو من كان سخيا جوادا دون بخل ولا إسراف ، لأن الأخلاق الفاضلة التي أمر بها اللّه تعالى تقوم على قاعدة الوسطية والاعتدال التي تحكم كل صفة من صفات الخلق الحسن . عن هذا المنهج جاء الخطاب الإلهي :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 3 » .
وفي العودة إلى الأخلاق الإسلامية في سلوك النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم نرى أن الاعتدال كان قرين الكرم والسخاء اللذين أمر بهما ، وحثّ عليهما صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد جاء في ذلك الحديث الشريف : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » « 4 » . كما أن صفة الكرم عند النبي
هامش
( 1 ) سورة الليل ، آية 8 ، 9 ، 10 ، 11 .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية 141 .
( 3 ) سورة الفرقان ، آية 67 .
( 4 ) رواه البخاري .