المعنى كان قول اللّه تعالى :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
« 1 » .
والحضّ هنا والأمر هو على القيام بما كلّفنا به اللّه تعالى ، وعلى المحافظة على ما نتعاهد عليه مع الآخرين ، وما نتعاقد معهم عليه ، لأن العهد مطلوب أن لا نضيّعه .
ولقد أكدت السنّة النبوية على ذم الغدر ونقض العهود فجاء في الحديث الشريف : « آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » « 2 » . وفي حديث آخر : « أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا : إذا ائتمن خان ، وإذا حدّث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » « 3 » .
وإذا ما تذكرنا أن المنافق في الآخرة يكون في الدرك الأسفل من النار عقابا على خيانته وخلفه ، نستطيع بالمقابل أن ندرك قيمة وأهمية الوفاء وحفظ العهد .
إن خلق الوفاء وحفظ العهود كان سلوكا عرف به الأنبياء والرسل ، واتصف به النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قبل بعثته الرسالية مما دفع العرب إلى تسميته : الصادق ، الأمين .
عن هذا الخلق عند النبي العربي صلّى اللّه عليه وسلّم روى الترمذي وأبو داود وغيرهما حديثا عن عبد اللّه بن أبي الحمساء قال : بايعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ببيع قبل أن يبعث ، وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه في مكان فنسيت ، ثم ذكرت بعد ثلاثة أيام ، فجئت فإذا هو مكانه ، فقال : « يا فتى لقد شققت عليّ ( أوقعتني بالعناء والصعوبة ) ، أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك » .
فالوفاء مطلوب حتى لو كان الثمن انتظار أيام ، وذلك لأنه من المفروض أن تلتمس العذر للآخرين في تأخرهم فقد يكون طارىء ما حصل لهم . والأمر
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية 34 .
( 2 - 3 ) متفق عليهما .