لقد أثنى اللّه تعالى على نبيه إسماعيل فوصفه بصدق الوعد في قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
« 1 » . وفي تلمّس معنى ومدلولها قال المفسرون : إن إسماعيل عليه السّلام وعد من نفسه بالصبر على الذبح فصبر حتى فدي . وقالوا : إنه لم يعد شيئا إلّا وفي به .
إن الوفاء كان من القيم الأخلاقية التي اشتهر بها العرب قبل الإسلام ، وأقرّهم عليها ، وجاءت النصوص في الكتاب والسنّة تؤكد على أهمية الوفاء .
والعرب قبل الإسلام كانوا يتفاخرون بالوفاء ويمدحون صاحبه ويذمّون الغدر والخلف بالوعد ، ومن ذلك قول الشاعر العربي :
متى ما يقل حرّ لصاحب حاجة * نعم يقضيها والحرّ للوأي « 2 » ضامن
ولعل حكاية السموأل التي يضرب المثل بها تعطينا صورة عن خصلة الوفاء عند العرب حتى في الجاهلية قبل الإسلام . والسموأل بن غريض بن عادياء ( ت حوالي 560 م ) ؛ شاعر جاهلي كان يعيش بتيماء وهي منطقة بين الشام والحجاز في حصن يدعى « الأبلق » . وقصته هي أن الشاعر أمرأ القيس أودعه عند سفره إلى القسطنطينية ابنته وماله وسلاحه ، فجاء إلى السموأل المنذر أو الحارث بن شمّر طالبا تسليمه ما يخص امرأ القيس ، وكان ابن شمّر قد قبض على ابن السموأل رهينة حين وجده خارج الحصن . فرفض السموأل التفريط بالأمانة فهدده ابن شمر بقتل ابنه ، ومع ذلك أصرّ على وفائه فنفذ الآخر وعيده وقتل الصبي ، وبعدها صار المثل يضرب بوفاء السموأل لأنه فضّل قتل ابنه على التفريط بالأمانة .
هذا الخلق العربي خلق الوفاء ، وحفظ العهد أكّده الإسلام ، وحضّ عليه في أكثر من آية قرآنية وحديث نبوي شريف ، وما ذلك إلّا لأهميته في تحمّل المسؤولية من قبل الإنسان تجاه ربه ، وتجاه غيره من الناس ، وفي هذا
هامش
( 1 ) سورة مريم ، آية 54 .
( 2 ) الوأي : الوعد .