التي يقوم عليها استقلاله الفكري ، وعندها سيصل إلى هدفه المنشود مرفوع الرأس ويتسامى نحو التكامل الروحي .
ولا بد من الالتفات إلى هذه الحقيقة وهي ان صفة الاعتماد على النفس انما تنشأ من الاعتماد والاتكال على اللّه عز وجل ، إذ على السالك ان يعلم بان اللّه تعالى قد خلقه ليصل إلى مراتب القرب اليه ، ومنحه جميع الامكانات التي يحتاجها لبلوغ هذه الغاية السامية ، وسوف لا يتركه وشأنه .
ولذلك فعلى السالك - في هذه المرحلة - ان يكرر بعض الأذكار التي تشعره بعون اللّه وقوته من قبيل ذكر ( يا قوي ) وبذلك يستمد العون منه عز وجل ، قال الامام أمير المؤمنين عليه السّلام : « من استعان باللّه أعانه » « 1 » .
وقال أيضا : « من سأل غير اللّه استحق الحرمان » « 2 » .
وجاء شخص إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد أفقره عدم اعتماده على نفسه ، فارشده الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلى الاعتماد على النفس ، فعمل الرجل بنصيحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فزال عنه فقره ، وتفصيل القصة كالآتي :
« اشتدت حال رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت له امرأته : لو أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسألته . فجاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فلما رآه النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللّه ، فقال الرجل : ما يعني غيري ، فرجع إلى امرأته فأعلمها ، فقالت :
إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشر فأعلمه ، فأتاه ، فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من سألنا أعطيناه ،
هامش
( 1 ) . درر الحكم ، ص 200 ، الحكمة 3974 .
( 2 ) . درر الحكم ، ص 193 ، الحكمة 3775 .