جاؤوه وهم أكثر انكسارا وخضوعا ، والقرآن يصف انكسارهم هذا بقوله :
يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ ، فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
« 1 » .
ولم يكن يوسف عليه السّلام قد كشف هويته بعد ، فقال لهم :
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
« 2 » ، وعندها أصابهم الذهول فقالوا :
أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
« 3 » .
قال الأستاذ : والنتيجة التي نحصل عليها من هذه القصة العجيبة والمثيرة هي : ان كل من يسلك طريق تزكية النفس ، ويصبر في هذا الطريق فسوف لا يضيع أجره ، وعما قريب سيدرك رحمة اللّه وثوابه .
الثقة بالنفس
والثقة بالنفس من السجايا الحسنة التي يتعيّن على السالك التحلي بها في مرحلة الاستقامة .
هامش
( 1 ) . يوسف / 88 . ولما بلغ الأستاذ هذه الآية ذكر للسالكين إلى اللّه فائدة مهمة ، مفادها انه بالامكان ان نناجي امام العصر والزمان « عج » من خلال هذه الآيات ، لنظهر أيضا عجزنا وتصاغرنا امام هذا العزيز حتى يعفو عنا كما صنع يوسف مع اخوته - هذا وان يوسف ما هو الا تلميذ في مدرسة صاحب العصر « عج » وان كل ما لديه من النعم هي بفضل الامام وفضل أجداده الأطهار عليهم السّلام - حتى نبلغ الكمال المعنوي بنحو أسرع .
( 2 ) . يوسف / 89 .
( 3 ) . يوسف / 90 .