ولكنهم تابوا فرفع عنهم العذاب ، فهرب منهم خجلا
إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
« 1 » فركب في سفينة مزدحمة بالناس حتى أشرفت على الغرق ، فاقترعوا حتى يلقوا بمن تقع عليه القرعة في الماء
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
« 2 » ، فذهب مغضبا وتصور أن اللّه لا يقدر عليه ، ثم عاد اليه رشده
فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » ،
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
« 4 » . وما ذلك الا أنه أقرّ واعترف بذنبه .
فعلى هذا الأساس تكون احدى الشرائط المهمة لقبول التوبة هي الاعتراف بالذنب وعدم الالقاء باللائمة على الآخرين ، وتنزيه اللّه وتسبيحه ، كما صنع يونس عليه السّلام إذ قال :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 5 » .
روي أن عابدا عبد اللّه سبعين عاما صائما نهاره قائما ليله ، فطلب إلى اللّه حاجة فلم تقض ، فأقبل على نفسه وقال : من قبلك أتيت ، لو كان عندك خير قضيت حاجتك ، فأنزل اللّه إليه ملكا فقال له : يا ابن آدم إن ساعتك التي أزريت
هامش
( 1 ) . الصافات / 140 .
( 2 ) . الصافات / 141 - 142 .
( 3 ) . الأنبياء / 87 - 88 .
( 4 ) . الصافات / 143 - 147 .
( 5 ) . الأنبياء / 87 .