بالحسنة خرج نفسه طيب الريح . . . وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح « 1 » .
إن الزينة الحقيقية والجمال الواقعي هو تزيين الروح بالكمالات الروحية التي تحصل عن طريق تزكية النفس ، وقد توهم بعض انه ما دام الجمال الحقيقي كائنا في الروح ، فلا داعي إلى اتلاف الوقت في تزيين ظاهره ، وهذا التوهم ناشئ من تكاسل الروح وخمولها ، الذي هو مرض ورذيلة لا بد من علاجها .
فعلى السالك ان يستفيد من النعم وطيبات الرزق في سبيل اللّه ، لان اللّه خلقها لعباده ، قال تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 2 » .
وقال أيضا :
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
« 3 » .
وقال أيضا :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 4 » .
فمن خلال التدبر في هذه الآيات يتضح ان اللّه لم يقض على هذا الشعور فينا ، ولم يمنعنا من الاستفادة منه ، بل هو صريح في بيان ان هذه النعم انما خلقها اللّه أولا وبالذات لعباده الصالحين ، وما الآخرون الا متطفلين عليهم يأكلون فضل موائدهم .
وطبعا حينما يصل السالك إلى اللّه إلى مرحلة العبودية ويصير عبدا للّه حقيقة ، ويطهر نفسه من التعلقات الدنيوية ، سوف لا يخرج عن حدود الاعتدال
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، 2 / 429 باب ( من يهم بالحسنة أو السيئة ) ، الحديث 3 .
( 2 ) . الأعراف / 32 .
( 3 ) . الأعراف / 31 .
( 4 ) . الكهف / 46 .