طوعا سرمدا » « 1 » .
ان السالك في مرحلة العبودية دائم الاعتصام والتمسك برحمة اللّه ولا ينفصل عنها طرفة عين ، قال تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ
« 2 » ، وقال أيضا :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 3 » ، وقال أيضا :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
« 4 » .
وقد فسرت روايات كثيرة حبل اللّه بأهل البيت عليهم السّلام الذين يتمكن السالك بمعرفتهم والتوسل إليهم من الوصول إلى الكمالات الروحية العالية ، والسير على الصراط المستقيم .
ولذلك فقد جعل الإمام الحسين عليه السّلام : العبودية متوقفة على معرفة اللّه ، ومعرفة اللّه متوقفة على معرفة الامام عليه السّلام ، فقد سأله صحابي : « يا بن رسول اللّه ، بابي أنت وأمي فما معرفة اللّه ؟ قال : معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته » « 5 » .
وقد بلغ الامام سيد الشهداء من العبودية والخضوع امام الذات الإلهية المقدسة في جميع شؤونه حتى سماه الأئمة عليهم السّلام في زياراتهم بقوله : ( السّلام عليك يا ثار اللّه ) ؛ لأنه فني في صفات اللّه بتأثير العبادة ، والفناء في الشيء يكسبه
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، 99 / 208 ، الزيارة الرابعة عشرة .
( 2 ) . الحج / 78 .
( 3 ) . آل عمران / 101 .
( 4 ) . آل عمران / 103 .
( 5 ) . بحار الأنوار ، 5 / 312 ، الحديث 1 .