سجنا يريد الخلاص منه « الدنيا سجن المؤمن » « 1 » . ويحل في قلبه نور يسري إلى جميع أعضائه وجوارحه ، ولذلك فهو يهرب من فعل كل معصية وممّا يستوجب عدم رضا اللّه وينجذب بشدة نحو الطاعة والعبودية ، ويتحلى بكثير من الصفات الروحية الحسنة ، ومنها شعوره بالخفة والنشاط في طاعة اللّه ، قال تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
« 2 » .
وإذا لم يصل الانسان إلى مرحلة العبودية ، فلا يخشع قلبه ولا يخضع ، بينما تجد القرآن الكريم يصف أولياء اللّه قائلا :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
« 3 » ، ويكونون مصداقا لهذا الحديث القدسي القائل : « يا بن آدم إن قمت بين يدي فقم كما يقوم العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، وكن كأنك تراني ، فإن لم ترني فإني أراك » ، وبذلك يحصلون على الأمن والطمأنينة ، وعبر القرآن عن ذلك ب ( الإخبات ) فقال :
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
أي بشّر الذين بلغوا مرحلة العبودية والاطمئنان الكامل بالسعادة والهناء .
كما بشّر عباده المخلصين في موضع آخر بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 4 » .
بل ويستبشرون بنعمة اللّه وعدم الخوف ؛ لأنهم خافوه قبل بلوغ مرحلة الصراط المستقيم ، فلا خوف عليهم حينما يصلون مرحلة العبودية ، قال تعالى :
هامش
( 1 ) . الخصال ، 1 / 108 ، الحديث 74 .
( 2 ) . السجدة / 16 .
( 3 ) . الاسراء / 109 .
( 4 ) . هود / 23 .