الكمالية والجلالية ، فقد جاء في الرواية : « تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة » « 1 » .
فان السالك مثلا من خلال التفكير في صفة القيوميّة ، يدرك ان قوام جميع الكائنات في العالم ليس بذاتها ، بل هي قائمة بموجود آخر قائم بذاته ، ولذلك فان من جملة صفاته القيوم ، فهو متفرد بهذه الصفة ؛ لأنه خلق جميع الكائنات وهي مفتقرة اليه في وجودها وبقائها ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 2 » .
ومثل ذلك اننا نحب ظلّ شجرة فنجلس فيه ، دون التفات إلى الشجرة نفسها ، في حين ان محبتنا لا بد أن تكون للشجرة بنسبة أكبر ؛ لان الظل ناشئ عنها ، ولولاها لما كان له وجود .
فالسالك يزداد حبّا للّه عن طريق التفكير ببراهينه وآياته ، ويدرك أنه خالق كلّ شيء :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
« 3 » .
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 4 » .
وكذلك يدرك أنه تعالى منزّه عن كل نقص وعيب ، بل لا يمكن تصور النقص والعيب فيه ، وكل الممكنات سواه ناقصة ، وكلما كان الشيء انزه فهو أشرف وأفضل ، فيتجه الانسان بحبه اليه .
اذن فلا بد فقط من حب ذلك الكامل الذي لا يتطرق النقص إلى ذاته أبدا ،
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، 66 / 293 .
( 2 ) . فاطر / 15 .
( 3 ) . السجدة / 7 .
( 4 ) . القصص / 88 .