يبغضك ، والمرء مع من أحبّ » « 1 » .
ان اجتماع الضدين من الأمور المستحيلة ، فلا يمكن اجتماع شيئين متضادين في مكان واحد وزمان واحد ، فمثلا البياض والسواد ، أو الليل والنهار من الأمور المتضادة ، فلا يمكن ان يكون الشيء الواحد في آن واحد ابيض وأسود أو نهارا وليلا ، نعم ربما أوجد اجتماعهما شيئا ثالثا فيزول ذانك الشيئان ، وهكذا الامر بالنسبة إلى العقل والجهل أو الايمان والكفر ، فيستحيل ان يكون الشخص عاقلا وجاهلا أو مؤمنا وكافرا .
ومن هذا القبيل المحبة أيضا ، فلا يمكن للانسان ان يحب شيئين متضادين ، ويرجع هذا النوع من المحبة إلى ايمان الانسان ، فإذا كان هناك شيئان أو شخصان متضادان من ناحية الايمان والمعتقد ، فلا يمكن حبهما معا ؛ لأن حبّ أحدهما يعني الوقوف إلى جانبه في ايمانه واعتقاده ، الذي يدل بالضرورة على عدم مشايعة الآخر في ايمانه ، فلو قال شخص : انا أحبهما معا ، فهو منافق أضمر عقيدته وتظاهر بحب كلا الشخصين ، ومن هنا قال تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
« 2 » .
فإذا امتلأ القلب من حب اللّه وأوليائه ، فلا شك في أنه سوف لا يسعه ان يحب عدو اللّه وأولياءه .
ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لن يجتمع حبنا وحب عدونا في قلب
هامش
( 1 ) . الوافي ، ص 90 .
( 2 ) . الأحزاب / 4 .