ولذلك يقال عن اللّه تعالى : ان صفات كماله غير زائدة على ذاته ، أي أنه الأحد الذي لا مثيل له ، قال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » . والصمد الذي لا ضد أو منازع له ، والغني الذي لا يفتقر إلى أحد ، والقادر الذي لا يعجزه شيء ، قال تعالى :
وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
« 2 » ، وقال أيضا :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
« 3 » ، وقال أيضا :
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
« 4 » .
وبما ان الانسان ليس بامكانه ان يدرك حقيقة اللّه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « تفكروا في آلاء اللّه ولا تفكروا في اللّه » « 5 » .
وقال أيضا : « تفكروا في خلق اللّه ولا تفكروا في اللّه فتهلكوا » « 6 » ، فاللّه سبحانه هو صاحب الفضل والكمال ، الذي حارت في معرفته ودرك كماله عقول البشر ، فلم يتمكنوا من الوصول إلى كنه حقيقته ، ونتيجة لذلك حينما يشاهد السالك كل هذه الكمالات والفضائل اللامتناهية في خالقه ، فإنه لا يحبّ سواه ، ويعبده وحده ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما عبدتك طمعا في جنتك ، ولا خوفا من نارك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 7 » .
وروي أنه أوحي إلى داود : يا داود أحب الناس إلي شخص يعبدني دون ان
هامش
( 1 ) . الشورى / 11 .
( 2 ) . إبراهيم / 27 .
( 3 ) . المائدة / 1 .
( 4 ) . هود / 107 .
( 5 ) . نهج الفصاحة ، 1 / 235 .
( 6 ) . نهج الفصاحة ، 1 / 235 .
( 7 ) . بحار الأنوار ، 69 / 278 .