اذن فلا بد للسالك إلى اللّه ان يسير على الصراط المستقيم الذي عبّده اللّه لعباده الصالحين ، وان يجتنب الدخول في صراط المغضوب عليهم ، والضالين ، كما قرأنا في سورة الحمد :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
« 1 » ، وهم الأنبياء وأئمة الهدى عليهم السّلام ، الذين لو هدانا اللّه إلى صراطهم فسنحشر معهم . وقد صرح القرآن بهذه الحقيقة وهي : ان المراد من الذين أنعم عليهم اللّه هم الأنبياء وأئمة الهدى ، قال تعالى في سورة النساء :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
« 2 » .
قال الإمام الباقر عليه السّلام : « أعينونا بالورع فإنه من لقي اللّه عز وجل بالورع كان له عند اللّه فرجا ، وإن اللّه عز وجل يقول :
مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
. . . ثم قال : فمنا النبي ومنا الصديق والشهداء والصالحون » « 3 » .
نقل ابن شهرآشوب عن ابن عباس في تفسير هذه الآية : ( ان المراد من النبيين هو الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله والمراد من الصديقين علي عليه السّلام ، والمراد من الشهداء ، علي عليه السّلام وجعفر وحمزة والإمام الحسن والحسين عليهم السّلام ) « 4 » .
ومن خلال الالتفات إلى هذه الرواية وغيرها من الروايات في تفسير هذه الآية الشريفة يتضح ان المراد من
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
هم أئمة الهدى عليهم السّلام وان من
هامش
( 1 ) . الفاتحة / 6 - 7 .
( 2 ) . النساء / 68 .
( 3 ) . أصول الكافي ، 2 / 78 ، الحديث 12 .
( 4 ) . تفسير البرهان .