رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم يشير إلى سبب احتلاله هذه المكانة ، ليمكّن تلاميذه من الاقتداء بأنموذج حيّ في حياتهم .
فقال إلى أحد تلاميذه : « انظر ما بلغ بسببه عليّ بن أبي طالب عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فالزمه ، فإنّ عليّا إنّما بلغ ما بلغ به عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بصدق الحديث وأداء الأمانة » « 1 » .
* وضع هذا المبدأ معيار لمعرفة الأشخاص :
يعتبر الإمام الصّدق والأمانة علامتين بارزتين في سلوك المؤمن ، فيقول :
« لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده فإن ذلك شيء اعتاده ، ولو تركه استوحش لذلك ، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأمانته » « 2 » .
فلا اعتبار بطول الرّكوع والسّجود ولا اعتبار بكثرة الصيام والقيام ، بل الميزان الّذي يقيّم على أساسه إيمان الرجل ، هو صدق حديثه ومدى التزامه بالأمانة .
* التركيز على النتائج الإيجابية لهذا المبدأ في التعامل الاجتماعي :
لم يترك الإمام التأكيد على معطيات الصدق والأمانة في الحياة الاجتماعية ، وهي تقوم على المحبة في النفوس ، وكثرة التعامل وثقة الناس فيما بينهم ، فقال في وصيته إلى أحد تلاميذه : « عليك بصدق الحديث وأداء الأمانة تشارك الناس في أموالهم هكذا - وجمع بين أصابعه » « 3 » .
وقد يكون في جمعه بين أصابعه - حين تكلم على الصدق والأمانة - إشارة إلى عملية الاندماج العملي والروحي بين أفراد المجتمع من خلال تعاملهم مع بعضهم البعض وتشاركهم في معظم أمور حياتهم .
* التحذير من الائتمان بالفاسق :
وجّه الإمام المودع للأمانة وصاحب المال لأن يكون ذكيّا في اختيار الشخص المؤمّن ، وألا يكون ساذجا بحيث يودع أمانته لدى أي شخص كان . وكان لو أتى إليه رجل فقال له : « إني ائتمنت رجلا على مال وأودعته عنده فخانني وأنكر مالي ، قال الإمام : « لم يخنك الأمين ولكنّ ائتمنت الخائن » « 4 » .
فالتوجيه التربوي الذي رمى إليه الإمام من خلال هذه الحادثة يتضمن التفاته إلى جانبين مهمّين :
هامش
( 1 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب الصدق ، ح 5 .
( 2 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 8 .
( 3 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 5 ، باب أداء الأمانة ، ح 9 .
( 4 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 305 ، ح 4093 .