أن يسألكها ، ولكن تبادره مبادرة فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته بولايتك » « 1 » .
وقد حفلت هذه الحقوق منهجا حيّا للرابطة الإسلامية التي تجمع ما بين المشاعر والعواطف والمسؤوليات ، وتوجب اشتراك المسلمين معا في السراء والضراء .
وعبارة « إن ضيّع منها [ أي الحقوق ] شيئا خرج من ولاية اللّه وطاعته » يشي بخطورة هذا الأمر ، من هنا فقد بيّن الإمام أن هذه الألفة بين المسلمين - والمبنية على دعائم الأخوة - هي من ولاية اللّه ، وأن الإخلال ببعضها إخلال بها كلّها ؛ وإذا انقطعت هذه الألفة فيما بين المؤمنين فإن حبل الولاية فيما بينهم وبين اللّه سوف ينقطع ، ولن يبقى من ولايتهم لربهم شيء .
وهكذا جهد الإمام الصادق في غرس تلك المفاهيم السامية في نفوس تلاميذه ليجعلهم جماعة مثالية في مودّتهم وأخوتّهم وتعاطفهم .
ب - مبدأ التعاون والتكافل :
تكتمل صورة الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية في مدرسة الصادق من خلال تأكيدها على مبدأ التعاون والتكافل . وهذا الأساس يقوم على الأخوة الصادقة بين المؤمنين ، ومعناه « التّناصر بين أفراد المجتمع ليسدّ بعضهم حاجات بعض ، ويسند الضّعفاء من قبل الأقوياء ، وكذلك التّناصر بينهم في القيام بأعباء العمل الصّالح ، فيقوّي القادرون منهم على ذلك الضّعفاء فيه بمختلف معاني القوّة والضّعف » « 2 » .
وها هو القرآن الكريم يعبّر عن هذا التعاون تعبيرا واضحا :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 3 » .
وهو ما عبّر عنه الإمام الصادق بقوله مستشهدا بكلام جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال ما نصّه : « وليعن بعضكم بعضا فإن أبانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : إنّ معاونة المسلم خير وأعظم أجرا من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام » « 4 » .
فهو يريد بناء جماعة مؤمنة يكون التكافل بينهم ماديّا ومعنويّا ، ولذلك قال :
« المؤمنون خدم بعضهم بعض ، وعندما سئل : كيف ؟ قال : يفيد بعضهم بعضا » « 5 » .
هامش
( 1 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب حق المؤمن ، ح 2 .
( 2 ) عبد المجيد عمر النجار ، الإيمان بالله وأثره في الحياة ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، 1977 ، ص 207 .
( 3 ) سورة المائدة ، جزء من الآية 2 .
( 4 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 217 .
( 5 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب أخوة المؤمنين ، ح 9 .