هكذا تتابع منه العطاء غير المطلوب ، والدعاء المطلوب ، والنصح الواجب . فهو معلم في الحقيقة . أعطى فأغنى . ثم نصح ، ليقبل النصح منه . والأعمال أعلى صوتا من الأقوال .
ح - الأوامر والنواهي المباشرة :
إن حسن بعض السلوكيات أو قبحها لا يكفي لإقناع الشخص باتباع أحسنها ، لذلك تبدو الحاجة ملحّة للاستعانة بالمؤثرات الخارجية إلى جانب الحوافز الداخلية لحضّ الشخص على إتيان الجميل وتحاشي القبيح .
وبسبب العواقب الوخيمة لمثل هذه الأمور ، لم يكن الإمام الصادق ليكتفي بإقناع المتلقّي ، إنما يبادر إلى الأمر والنهي بشكل جاد ، مضيفا لإشاراته المختصرة إلى أسباب أوامره ونواهيه . وهكذا فالأمر والنهي المباشران في بعض الحالات يعدان أسلوبا تربويّا من أساليب الإمام .
على سبيل المثال استخدم الإمام هذا الأسلوب فيما يتعلق بحقوق الأم ، التي تعدّ طبقا لمبادئ التربية الإسلامية ذات بركات وخيرات جمّة ، بينما يؤدي التماهي فيها إلى عواقب وخيمة ، فقد روي في هذا الصّدد أن رجلا وقع بينه وبين أمه كلام ، فأغلظ لها ، فلما دخل عليه من الغد ، وكان الإمام قد علم بصنيعه مع أمّه ابتدأه قائلا : « ما لك وأمّك ، أغلظت في كلامها البارحة ، أما علمت أن بطنها منزل قد سكنته ، وأن حجرها مهد قد عمرته ، وأن ثديها وعاء قد شربته ؟ قال : بلى . قال : فلا تغلظ لها » « 1 » . فالإمام يوصي بالأم معددا جهودها وفضلها على الأبناء باختصار ثم نهى مباشرة عن ترك حقوقها .
هامش
( 1 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 76 .