تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

تحصين الأمة من التيارات المنحرفة والخاطئة

وقفنا على جهود الصادق لبناء الشخصية الإسلامية على العقيدة الصحيحة بأسلوب نافذ إلى العقول والقلوب معا . فهو أكّد على أهميّة الإيمان بالأركان الستّة والتبصّر بها ، على الوجه الذي دلّ عليه كتاب اللّه وسنّة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم واتجه بكل إمكاناته إلى تربية طلابه على الفهم العميق لمبادئ الدين الإسلامي . فلم تقتصر جهوده في بناء شخصية المسلم على تبيين العقيدة الصحيحة فحسب ، بل قام بصيانة الناس من التيارات المنحرفة وإيضاح الأخطاء الفكرية ، « فكان [ بحقّ ] مرجع عصره في ردّ الشبهات » « 1 » . ولطالما عمل الإمام على إزالة اللبس وإيضاح الصورة أمام الفرد المسلم ليتمكن من فهم العقيدة ، ويتمكن بالتالي من تطبيق تعاليمها ؛ لأنّ نقاء الحركة الإنسانية ونضوج فعلها يعتمد على مدى وضوح الرؤية العقديّة في فكر الفرد وعمق وعيه بذلك . ومن هنا سعى المغرضون إلى تشويه المفهوم العقديّ وزعزعة الروح الإيمانية ، من خلال تشكيكها ، إمّا بأفكار ومفاهيم مختلقة أو محرّفة أو خاطئة . ولم تلبث الحياة الإسلامية أن شهدت هذه الفتن بين جماعات المسلمين ولم تكن مدرسة الصادق غائبة عن هذه المعركة ، ولم يكن لها أن تكون على الحياد ، فيتوجه الإمام إلى الناس مربيا مرتقيا بهم من البلبلة الفكرية إلى صفاء العقيدة الإسلامية . فقام بتفنيد الأفكار الباطلة وإزالة الشبه وكشف القناع عن الحقائق وتوضيح الأمر للجاهل والمضلل حتى يشكل صمام الأمان لعقيدة الأمّة . فنرى جهوده لمواجهة هذه التيارات الفكرية في ثلاثة ميادين : أ - مواجهة الإلحاد والزندقة . ب - تحذير الأمة من الأفكار المنحرفة . ج - صيانة الناس من التصورات الخاطئة .

أ - مواجهة الإلحاد والزندقة :

كما ذكرنا سابقا ، من المظاهر التي سادت في عصر الإمام الصادق انتشار
هامش
( 1 ) محمد أبو زهرة ، الإمام الصادق ، مرجع سابق ، ص 79 .
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 164 | حسناء ديالمة