ومكانتهم ، فقال : « وكّل اللّه عزّ وجلّ ملائكة بالدعاء للصائمين ولم يأمرهم بالدعاء لأحد إلا استجاب لهم فيه » « 1 » .
ج - الإيمان بالكتب السماوية :
إنّ الإيمان باللّه يقتضي الإيمان بما أنزل اللّه على رسله من الكتب السماوية .
ذلك لأنّ « الرسالات هي الكتب السماوية التي تضمنت رسم اللّه للعقائد والعبادات وأصول الحلال والحرام ، ومن هنا طلب الإسلام الإيمان بالكتب سواء ما أنزل على محمد وما أنزل على إخوانه السابقين » « 2 » .
فيقول تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ
« 3 » .
لقد اشتركت الكتب السماوية كلّها في بيان أصول الدين كما نرى كثيرا مما أنزله اللّه في الكتب الأولى قد جاء في القرآن بالتصريح أو من غير تصريح .
وقد أشار الصادق إلى هذا الأمر بقوله : « إنّ اللّه تبارك وتعالى أعطى محمدا شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام : التوحيد والإخلاص ، وخلع الأنداد والفطرة الحنيفية السمحة . . . . » « 4 » .
والقرآن آخر الكتب السماوية أنزله اللّه على خاتم أنبيائه ورسله واقتضت مشيئة اللّه أن ينسخ هذا الكتاب الشامل الكامل ما سبقه من الكتب جميعا ويهيمن عليها . وقد تكفل اللّه بحفظه من أي تحريف أو تبديل أو زيادة أو نقص . « فوجود الكتاب الرباني في الأمة من بعد الرسول بمثابة استمرار الرسول نفسه فيهم ، من حيث التعرف على أصول الدين وأحكام الشريعة ، وسائر مواعظها وآدابها » « 5 » .
فقد وجّه أبو عبد اللّه الأمة الإسلامية إلى دور القرآن وحقيقته وأهميته ، فقال ما نصّه : « لقد تجلى اللّه لخلقه في كلامه ، ولكنّهم لم يبصروه » « 6 » .
وقوله : « القرآن عهد اللّه إلى خلقه ، فينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده » « 7 » .
فحضّ في كثير من تعاليمه على التمسك بالكتاب العزيز ؛ لأنه هو المصدر الأول
هامش
( 1 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 4 ، كتاب الصيام ، ح 10 .
( 2 ) محمود شلتوت ، الإسلام عقيدة وشريعة ، دار الشروق ، بيروت ، 1980 ، ص 40 .
( 3 ) سورة النساء ، جزء من الآية 136 .
( 4 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب الشرائع ، ح 1 .
( 5 ) الحبنكة الميداني ، العقيدة الإسلامية وأسسها ، مرجع سابق ، ص 540 .
( 6 ) الزمخشري ، ربيع الأبرار ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 92 .
( 7 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب قراءة القرآن ، ح 1 .