ب - الإيمان بالملائكة :
من أركان العقيدة الإسلامية الإيمان بالملائكة ، قال اللّه تعالى في صفة عقيدة المؤمنين :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
« 1 » .
إنّ « عالم الملائكة عالم كبير واسع من الغيب الذي حجب اللّه عنا علمهم ، وليس لنا سبيل إلى هذا العالم الواسع والعجيب إلّا من خلال الوحي ، وهو من الغيب الذي أمرنا اللّه تعالى أن نؤمن به » « 2 » .
قال اللّه تعالى :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
« 3 » .
فالصادق يلقي الضوء على هذه الآية الشريفة مثبتا ضلال من يكفر بالملائكة ، ويصرّح بأن قوله تعالى « يدلّ على وجوب الإيمان بالملائكة والرسل وأن عداوتهما كفر » « 4 » ذلك لأنّهم يقومون بدور الوساطة والسفارة بين اللّه وأنبيائه ، ويوحون لهم شريعة اللّه للناس ولهم عمل في عالم الأرواح ، وعمل في عالم الطبيعة ، ولهم صلة خاصة بالإنسان .
وقد أشار أبو عبد اللّه إلى أمر تسبيح اللّه تعالى وتقديسه للملائكة ، وقد رمى بذلك إلى زيادة معرفة الناس بحقيقتهم حتى يدركوا من الكون ما لم يدركه الغافلون وهو ما عبّر عنه بقوله :
« ما في السماوات موضع قدم إلا فيها ملك يسبّحه - اللّه - ويقدّسه ولا في الأرض من شجر ولا مدر إلا وفيها ملك موكل بها يأتي اللّه كل يوم بعملها » « 5 » .
وقد اقتضت حكمة اللّه أن يسخر الملائكة لكثير من الوظائف يقومون بها في الناس ، كمراقبة أعمال البشر ،
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
« 6 » والمحافظة على الناس :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
« 7 » وقبض أرواحهم :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
« 8 » .
وقد تحدّث الإمام عن أعمال الملائكة وعلاقتهم بالإنسان تثبيتا للاعتقاد بوجودهم
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، جزء من الآية 285 .
( 2 ) محمد مهدي الآصفي ، الكلمة الطيبة في القرآن ، المشرق ، طهران ، 2004 ، ص 68 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 98 .
( 4 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 64 ، ص 20 .
( 5 ) المصدر نفسه ، ج 3 ، ص 339 ، ح 5 .
( 6 ) سورة ق ، الآية 18 .
( 7 ) سورة الطارق ، الآية 4 .
( 8 ) سورة النساء ، جزء من الآية 97 .