التي يدعو فيها تلاميذه إلى سبيل ربه ، وكانت تهبط عليه أسئلة من المسلمين في البلدان النائية يسألونه إيضاح ما أشكل عليهم من أمور دينهم ودنياهم ، « ومنها كتاب المسائل للحلبي عن الإمام الصادق » « 1 » .
وأحيانا بادر الإمام بنفسه بكتابة رسائل فيما يحتاج إليه تلاميذه سواء في ذلك ما يتعلق بأمورهم الدينية أم حياتهم الدنيوية . ومنها على سبيل المثال : رسالة طويلة بليغة إلى أتباعه « أمرهم بمدارستها والنظر فيها ، وتعاهدها والعمل بها ، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم ، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها » « 2 » .
وهذه مقتطفات منها :
« أما بعد فاسألوا اللّه ربكم العافية ، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة ، وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم . . .
فاتقوا اللّه وكفوا ألسنتكم إلا من خير ، وإياكم أن تذلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان ، والإثم والعدوان ، فإنكم إن كففتم ألسنتكم عما يكرهه اللّه مما نهاكم عنه ، كان خيرا لكم عند ربكم . وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم اللّه به ، من أمر آخرتكم ويأجركم عليه . . .
وعليكم بحب المساكين المسلمين ، فإن من حقرهم وتكبّر عليهم ، فقد زلّ عن دين اللّه ، واعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى اللّه عليه المقت ، فاتقوا اللّه في إخوانكم فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم فإن اللّه أمر نبيه بحبهم ، فمن لم يحب من أمر اللّه بحبه فقد عصى اللّه ورسوله ، ومن عصى اللّه ورسوله ومات على ذلك مات من الغاوين . . .
إياكم أن يبغي بعضكم على بعض فإنها ليست من خصال الصالحين ، فإنه من بغى صيّر اللّه بغيه على نفسه ، وصارت نصرة اللّه لمن بغى عليه ، ومن نصره اللّه غلب وأصاب الظفر من اللّه .
إياكم أن يحسد بعضكم بعضا ، فإن الكفر أصله الحسد .
إياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم يدعو اللّه عليكم ويستجاب له فيكم ، فإن أبانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن دعوة المظلوم مستجابة » .
إياكم أن تشره نفوسكم إلى شيء مما حرّم اللّه عليكم ، فإن من انتهك ما حرّم اللّه عليه حال اللّه بينه وبين الجنة » « 3 » .
هامش
( 1 ) آغا بزرك الطهراني ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، دار الأضواء ، بيروت ، ط 3 ، 1983 ، ج 5 ، ص 221 .
( 2 ) الكليني ، روضة الكافي ، ص 5 - 14 .
( 3 ) الكليني ، روضة الكافي ، ص 5 - 14 .