لقد انطلقت تلك الجمل الوعظية في صيغ لغوية هادفة ، لها دلالتها اللفظية وأبعادها الحركية في الواقع النفسي والاجتماعي .
وقد يطرد الإمام بمواعظه القلق والاضطراب من النفس الإنسانية ، كقوله :
« إذا بلغك عن أخيك ما يسوؤك فلا تغتمّ ، فإنّه إن كان كما يقول كانت عقوبة عجّلت ، وإن كان على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها » « 1 » .
ربّما يضيق صدر الإنسان من كلام الآخرين في حقه ، فيشعر بالحزن والاضطراب . فالإمام يرشد الفكر إلى التفكر في حقائق الأمور ويبين له بأنّ كلام الناس في حقه لا يخلو من أمرين : إما أن يكون حقيقيّا وإمّا غير حقيقي .
فإذا كان كلامهم صحيحا والخطأ فيه ، فهي عقوبة عاجلة له ، أما إذا كان غير صحيح وليس كما يقولون ، فهو افتراء عليه وتكتب له حسنة بها .
ولم تكن عظات الإمام لفئة خاصة أو طائفة معينة ، بل شملت كل الناس ، وقد تنفع أي شخص حتى المقتدرين وأصحاب المناصب ، فكل وعظ منه كان يتناسب مع ظروف كل فرد وثقافته كما قال أبو جعفر المنصور الخليفة للإمام : حدّثني عن نفسك بحديث أتّعظ به ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات فقال الإمام :
« إملك نفسك عند أسباب القدرة ، فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا وتداوى حقدا أو يحب أن يذكر بالصولة . واعلم بأنّك إن عاقبت مستحقا لم يكن غاية ما توصف به إلا العدل والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر . قال أبو جعفر : وعظت فأحسنت وقلت فأوجزت » « 2 » .
ب - طريقة الرسائل :
تعتبر الرسائل إحدى طرق التعليم ، فالطالب يرسل مسائله إلى أستاذه ويتلقّى منه الأجوبة عنها مكتوبة .
وقد كان يطلق على هذه الرسائل اسم كتب « المسائل » « التي فيها أجوبة لمسائل أرسلها أو وجّهها مباشرة طلبة الأئمة أو المشاهير الشيوخ » « 3 » .
وقد كانت لأبي عبد اللّه مراسلات إلى مختلف الأقطار تتضمن مجمل نصائحه
هامش
( 1 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 6 ، ص 264 .
( 2 ) الصدوق ، الأمالي ، مؤسسة البعثة ، قم ، 1387 ، ص 711 .
( 3 ) عبد اللّه الفياض ، تاريخ التربية عند الإمامية ، الدار المتحدة للنشر ، بيروت ، ط 2 ، 1983 ، ص 233 . وليس أدل على ذلك ممّا نجده في كثير من التراجم في كتب الرجال ، حيث تتكرّر العبارة التالية : له مسائل عن أبي عبد اللّه ( ع ) .