طرائق التربية والتعليم في مدرسة الصادق
عني المربّون المسلمون بطرائق التعليم ولكن لكلّ منهم أسلوبا خاصا يعتمده في تعليمه ونظرة خاصة يرى الأمور من خلالها .
هذه الطرق التي انتهجها المربون في التعليم ليست منفصلة عن ثقافة العصر ونظمه الاجتماعية ؛ لأنّ التعليم نشاط اجتماعي ينعكس على كافة الجوانب الاجتماعية وما فيها من قيم ومعايير ونظم .
وقد استخدم الإمام الصادق بعض طرق التعليم ، فسلكها لإيصال المعارف الإسلامية في كافة مجالات الحياة من العقائد والعلم والأخلاق والآداب إلى المتعلمين ، ووظّفها توظيفا فاعلا يتلاءم مع الأهداف التي خطّط لتحقيقها في منهجه التربوي .
وفيما يلي طائفة من أهم الطرق التي اعتمدها الصادق في منهجه التربوي :
أ - طريقة الوعظ :
تعتمد التربية الإسلامية على الوعظ كطريقة تعليمية « تقوم على توضيح الأمور النافعة والضارّة للمتعلمين وتعظهم وترشدهم إلى الخير وتحثهم على التحلّي بمكارم الأخلاق » « 1 » .
وقد أولى الصادق اهتماما بالغا بالمواعظ ووجّه جميع جهوده لوعظ الناس وتهذيبهم وغرس النزعات الكريمة في نفوسهم . فقدّم تراثا غنيا لكل مسلم ، من الحكم والمواعظ التي حاول من خلالها ، التأثير على النفوس ، وتنمّي مداركها المعنويّة وترفع مستوى إيمانها وعملها ، وتأكيده على هذا الأسلوب يرجع إلى اهتمامه بتعميق مسؤولية الإنسان في دنياه وربطه بالدار الآخرة من حيث تجسيدها لنتائج المسؤولية .
فنرى في كثير من مواعظه تذكير الناس بالدار الآخرة وتحذيرهم من عذاب اللّه وعقابه كقوله :
« مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر ، لأمنهما جميعا ولو خاف اللّه في الباطن كما يخاف خلقه في الظاهر ، لسعد في الدارين » « 2 » .
هامش
( 1 ) محمد عطية الإبراشي ، التربية الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 112 .
( 2 ) ورام بن أبي فراس ، مجموعة ورام ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 112 .