« إن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللّه عزّ وجلّ . . .
ولا تعدوا القرآن فتضلوا بعد البيان » « 1 » .
وقد اعتمد الإمام في نهجه التربوي على القرآن الكريم ، الذي يعتبر المعلم الأخلص والمرشد الأبلغ ، الذي رسخ جذور المعرفة باللّه وعني بذكر صفاته التي لا مثيل لها ، ولا سيما الاعتراف بتوحيد اللّه عزّ وجلّ ، كما نرى في تعريفه الموجز للتوحيد .
وهو « أن لا تجوّز على ربك ما جاز عليك » « 2 » . وفي رواية أخرى : « . . .
التوحيد أن لا تتوهّمه » « 3 » .
وبما أنّ التوحيد والشرك مفهومان متضادّان ، فيساعد فهم أحدهما على فهم الآخر .
يلقي الإمام الضوء على المراتب الخفية من الشرك تحذيرا للناس من الوقوع فيها والتلبس بها .
فيعرّف الشرك في شرح الآية الشريفة :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 4 » « بأنّه قول الرجل : لولا فلان لهلكت ولولا فلان لأصبت كذا وكذا ولولا فلان لضاع عيالي ، ألا ترى أنّه قد جعل اللّه شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه » « 5 » .
وبهذه التعريفات الدقيقة يبرز الإمام الرؤية السليمة إلى اللّه الخالق وتوحيده .
ب - الكون :
يرى الصادق أنّ الكون وما فيه من المخلوقات ، إنّما هو منتظم مبدع ، خلقه اللّه عزّ وجلّ بعلمه وحكمته المطلقة ، وتتبلور رؤيته لهذا الكون في قوله :
« كل ما كان إذا فتّش وجد على غاية الصواب حتى لا يخطر بالبال شيء إلا وجد ما عليه الخلقة أصح وأصوب منه » « 6 » .
فيستدل الإمام على هذه النظرية الإسلامية الأصلية في أدلته التي قد حشدها في رسالة التوحيد في مجالسها الأربعة على أنّه « ليس في الإمكان أبدع مما كان حتى في
هامش
( 1 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، ص 100 ، ح 1 .
( 2 ) المصدر نفسه والمكان نفسه .
( 3 ) محمد كاظم القزويني ، موسوعة الإمام الصادق ، ج 2 ، ص 419 .
( 4 ) سورة يوسف ، الآية 106 .
( 5 ) فضل بن حسن الطبرسي ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، 1415 ، ج 5 ، ص 462 .
( 6 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 143 .